و : * ( لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) * ( ويضمنون ) أهل
الهدنة ( لما أتلفوه لمسلم ) من مال ( ويحدون لقذفه ، ويقادون لقتله ، ويقطعون بسرقة ماله )
لأن الهدنة تقتضي أمان المسلمين منهم وأمانهم من المسلمين في النفس والمال والعرض .
فلزمهم ما يجب في ذلك . ( ولا يحدون لحق الله تعالى ) لأنهم ليسوا بملزمين أحكامنا .
فصل :
( و ) يجب ( على الامام حماية من هادنه من المسلمين
وأهل الذمة ) لأنه أمنهم ممن هو في يده وتحت قبضته . فلو أتلف أحد من المسلمين
أو أهل الذمة عليهم شيئا ، فعليه الضمان . ( دون غيرهم ، كأهل حرب ) فلا يلزم الامام
حمايتهم ، ولا حماية بعضهم من بعض ، لأن الهدنة التزام الكف عنهم فقط . ( فلو أخذهم )
أي المهادنين ، غير المسلمين ، وأهل الذمة ( أو ) أخذ ( مالهم غيرهما حرم أخذنا ) ذلك بشراء
غيره . لأنهم في عهدنا ( وإن سباهم كفار آخرون ، أو سبى بعضهم بعضا ، لم يجز لنا
شراؤهم ) لأن الأمان يقتضي رفع الأذى عنهم وفي استرقاقهم أذى لهم بالاذلال بالرق ، فلم
يجز كسبيهم والواحد كالكل . ولا يلزم الامام استنقاذهم ( وإن سبى بعضهم ولد بعض ثم
باعه صح ) كبيع عربي ولده ( ولنا شراء ولدهم وأهليهم ) منهم ، أو ممن سباهم ( كحربي
باع أهله وأولاده ) بخلاف الذمي . وقد ذكرت كلام ابن نصر الله . وإن ذلك ليس ببيع
حقيقة ، لأنهم ليسوا أرقاء قبل ، وإنما يصيرون أرقاء بالاستيلاء عليهم كالسبي ذكر ذلك في
حاشية المنتهى ( وإن خاف ) الامام ( نقض العهد منهم بأمارة تدل عليه جاز نبذه إليهم بخلاف
ذمته ) فيقول لهم قد نبذت عهدكم وصرتم حربيين . لقوله تعالى : * ( وإما تخافن من قوم
خيانة فانبذ إليهم على سواء ) * أي أعلمهم بنقض العهد ، حتى تصير أنت
وهم سواء في العلم ( فيعلم بنقض عهدهم وجوبا قبل الإغارة ) عليهم ( والقتال ) للآية ( ومتى
كشاف القناع — صفحة 131
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٣١