نقضها ) أي نقض الامام الهدنة ( وفي دارنا منهم أحد . وجب ردهم إلى مأمنهم ) لأنهم دخلوا
بأمان ، فوجب أن يردوا آمنين ( وإن كان عليهم حق استوفي منهم ) كغيرهم للعمومات
( وينتقض عهد نسائهم وذريتهم بنقض عهد رجالهم تبعا ) لما تقدم من أن النبي ( ص )
قتل رجال بني قريظة ، حين نقضوا عهده ، وسبى ذراريهم ، وأخذ أموالهم ولما هادن
قريشا فنقضوا عهده ، حل له منهم ما كان حرم عليه منهم ( ويجوز قتل رهائنهم إذا قتلوا
رهائننا ، ومتى مات إمام ، أو عزل لزم من بعده الوفاء ) بعقد الهدنة للزومه كما تقدم .
باب عقد الذمة
قال أبو عبيد : الذمة الأمان . لقوله ( ص ) يسعى بذمتهم أدناهم والذمة الضمان
والعهد ، وهي فعلة من أذم يذم . إذا جعل له عهدا . ومعنى عهد الذمة إقرار بعض الكفار
على كفره بشرط بذل الجزية ، والتزام أحكام الملة ( لا يصح عقدها إلا من إمام أو نائبه ) لان
ذلك يتعلق بنظر الامام ، وما يراه من المصلحة ، ولأنه عقد مؤبد . فلا يجوز أن يفتات به
على الامام ( ويحرم ) عقد الذمة ( من غيرهما ) أي غير الامام ونائبه ، لأنه افتيات على الامام
( ويجب عقدها إذا اجتمعت الشروط ) السابق ذكرها ، وتأتي أيضا ( ما لم يخف غائلة منهم )
أي غدرا بتمكينهم من الإقامة بدار الاسلام ، فلا يجوز عقدها ، لما فيه من الضرر علينا .
( وصفة عقدها : أقررتكم بجزية واستسلام ) أي انقياد والتزام لأحكام الاسلام . ( أو يبذلون
ذلك فيقول : أقررتكم على ذلك ونحوهما ) أي هاتين الصيغتين . كقوله : عاهدتكم على أن
تقيموا بدارنا بجزية والتزام حكمنا ، ولا يعتبر ذكر قدر الجزية في العقد . ( فالجزية ) مأخوذة
من الجزاء ( مال يؤخذ منهم على وجه الصغار ) بفتح الصاد المهملة . أي الذلة والامتهان .
( كل عام بدلا عن قتلهم وإقامتهم بدارنا ) فإنهم لو لم يبذلوها ، لم يكف عنهم . ( ولا يجوز