عقد الذمة المؤبدة إلا بشرطين أحدهما : التزام إعطاء الجزية كل حول . والثاني : التزام أحكام
الاسلام . وهو قبول ما يحكم به عليهم من أداء . حق ، أو ترك محرم ) فإن عقد على غير
هذين الشرطين لم يصح . لقوله تعالى : * ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) *
قيل : الصغار جريان أحكام المسلمين عليهم . ( ولا يجوز عقدها ، إلا لأهل
الكتابين ) التوراة والإنجيل ، وهم اليهود والنصارى . ( ولمن وافقهما ) أي اليهود والنصارى
( في التدين بالتوراة والإنجيل كالسامرة ) قبيلة من بني إسرائيل نسب إليهم السامري . ويقال
لهم في زمننا سمرة بوزن شجرة ، وهم طائفة من اليهود يتشددون في دينهم ، ويخالفونهم
في بعض الفروع ( والفرنج ) وهم الروم يقال لهم بنو الأصفر . والأشبه أنها مولدة نسبة إلى
فرنجة بفتح أوله وثانيه ، وسكون ثالثه ، وهي جزيرة من جزائر البحر . والنسبة إليها فرنجي .
ثم حذفت الياء . والأصل في ذلك قوله تعالى : * ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ) * ، إلى قوله *
( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) * وقول المغيرة بن شعبة لعامل
كسرى أمرنا نبينا ( ص ) أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده . أو تؤدوا الجزية رواه ، أحمد
والبخاري . والاجماع على قبول الجزية لمن بذلها من أهل الكتاب ومن يلحق بهم
وإقرارهم بذلك في دار الاسلام . ( ولمن له شبهة كتاب كالمجوس ) لأن عمر لم يأخذها منهم
حتى شهد عنده عبد الرحمن بن عوف أن النبي ( ص ) أخذها من مجوس هجر ، رواه
البخاري . وفي رواية أنه ( ص ) قال : سنوا بهم سنة أهل الكتاب رواه الشافعي ، وإنما قيل لهم
شبهة كتاب لأنه روي أنه كان لهم كتاب فرفع فصار لهم بذلك شبهة أوجبت حقن دمائهم ،
وأخذ الجزية منهم ولا تنهض في إباحة نسائهم وحل ذبائحهم . ( و ) ك ( الصابئين وهم جنس
من النصارى نصا ) وعنه أنهم يسبتون وروي عن عمر . فهم بمنزلة اليهود وقال مجاهدهم
بين اليهود والنصارى ، وروي أنهم يقولون أن الفلك حي ناطق ، وإن الكواكب السبعة آلهة
وحينئذ فهم كعبدة الأوثان . ( ومن عداهم ) أي عدا أهل الكتاب ومن وافقهم في التدين
بالكتابين ومن له شبهة كتاب كالمجوس . ( فلا يقبل منهم إلا الاسلام أو القتل ) لحديث :
كشاف القناع — صفحة 133
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٣٣