كلامه : لا يعتبر أن يكون صالحا لمثله . قال في الانصاف : وهو صحيح . قال في
الفروع : ويتوجه احتمال أنه كالراحلة . اه . وجزم به في الوجيز ، فقال : ووجد زادا وراحلة
صالحين لمثله . قال في الفروع : والمراد بالزاد أن لا يحصل معه ضرر لرداءته . ( وينبغي أن
يكثر من الزاد والنفقة عند إمكانه ليؤثر محتاجا ورفيقا ، وأن تطيب نفسه بما ينفقه ) لأنه
أعظم في أجره . قال تعالى : * ( وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه ) * ( ويستحب أن
لا يشارك غيره في الزاد وأمثاله ) لأنه ربما أفضى إلى النزاع ، أو أكل أكثر من رفيقة وقد لا
يرضى به . ( واجتماع الرفاق كل يوم على طعام أحدهم على المناوبة أليق بالورع من
المشاركة ) في الزاد ، ( ويشترط أيضا القدرة على وعاء الزاد ) لأنه لا بد منه . ( وتعتبر الراحلة مع
بعد المسافة فقط ، ولو قدر على المشي ) لعموم ما سبق ، ( وهو ) أي بعد المسافة ( ما تقصر فيه
الصلاة ) أي مسيرة يومين معتدلين ، و ( لا ) تعتبر الراحلة ( فيما دونها ) أي دون المسافة التي
تقصر فيها الصلاة ( من مكي وغيره ) بينه وبين مكة دون المسافة . ( ويلزمه المشي ) للقدرة على
المشي فيها غالبا ، ولان مشقتها يسيرة ، ولا يخشى فيها عطب على تقدير الانقطاع بها ،
بخلاف البعيد ، ولهذا خص الله تعالى المكان البعيد بالذكر في قوله : * ( وعلى كل ضامر يأتين
من كل فج عميق ) * ( إلا مع عجز لكبر ونحوه ) كمرض ، فتعتبر الراحلة ،
حتى فيما دون المسافة للحاجة إليها إذن . ( ولا يلزمه الحبو ) أي السير إلى الحج حبوا ،
و ( إن أمكنه ) لمزيد مشقة ، ( و ) يعتبر ( ما يحتاج إليه من آلتها ) أي الراحلة ، حيث اعتبرت . إذ
لا بد للراحلة من آلة ، فتعتبر القدرة عليهما ، ( بكراء أو شراء ) حال كون ذلك ( صالحا لمثله
عادة ، لاختلاف أحوال الناس ) في ذلك ( فإن كان ممن يكفيه الرحل والقتب ، ولا يخشى
السقوط ) بركوبه كذلك ( اكتفى بذلك ) ، أي بالرحل والقتب عن عن المحمل . ( فإن كان ممن لم
تجر عادته بذلك ، أو يخشى السقوط عنها ) أي عن الراحلة إن اكتفي بالرحل والقتب . ( اعتبر
وجود محمل ) صالح له ( وما أشبهه ، مما لا يخشى سقوطه عنه ، ولا مشقة فيه ) عليه ، دفعا
كشاف القناع — صفحة 450
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٥٠