من الحج إلا أن تدفع له مالها ، ونقل مهنا : أن أحمد سئل عن المسألة ، فقال : قال عطاء :
الطلاق هلاك ، وهي بمنزلة المحصر . ( وليس للوالدين منع ولدهما من حج الفرض والنذر ،
ولا تحليله منه ، ولا يجوز للولد طاعتهما فيه ) أي في ترك الحج الواجب أو التحليل ، وكذا
كل ما وجب ، كصلاة الجماعة والجمع ، والسفر للعلم الواجب لأنها فرض عين ، فلم يعتبر
إذن الأبوين فيها ، كالصلاة . قال ابن مفلح في الآداب : وظاهر هذا التعليل أن التطوع
يعتبر فيه إذن الوالدين ، كما نقله في الجهاد وهو غريب ، والمعروف اختصاص الجهاد
بهذا الحكم ، والمراد والله أعلم : أنه لا يسافر لمستحب إلا بإذنهما ، كسفر الجهاد وأما ما
يفعله في الحضر كصلاة النافلة ونحو ذلك ، فلا يعتبر فيه إذنهما ، ولا أظن أحدا يعتبره ،
ولا وجه له ، والعمل على خلافه ، والله أعلم . ( ولهما ) أي الأبوين ( منعه من ) الحج ( التطوع
ومن كل سفر مستحب كالجهاد ) أي كما أن لهما منعه من الجهاد مع أنه فرض كفاية . لان
بر الوالدين فرض عين وهو مقدم على المستحب ، وعلى فرض الكفاية . ( ولكن ليس لهما
تحليله ) من حج التطوع لوجوبه بالشروع فيه . ( ويلزمه طاعتهما في غير معصية ، ولو كانا
فاسقين ) لعموم الأوامر ببرهما والاحسان إليهما ، ومن ذلك طاعتهما . ( وتحرم طاعتهما فيها )
أي المعصية لحديث : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ( ولو أمره والده بتأخير
الصلاة ليصلي به ) إماما مع سعة الوقت ( أخرها ) وجوبا لوجوب طاعته وتقدم . ( ولا يجوز
له ) أي للوالد ( منع ولده من سنة راتبة ) ونحوها من التطوعات التي لا تحتاج إلى سفر ، كما
تقدم عن الآداب . ( ولولي سفيه مبذر تحليله ) من إحرامه ( إن أحرم بنفل ، وزادت نفقته على
نفقة الإقامة ، ولم يكتسبها ) في سفره ، لما فيه من الضرر عليه فيحلل بالصوم . ( وإلا ) أي
وإن لم تزد نفقته على نفقة الإقامة أو زادت واكتسبها في سفره ، ( فلا ) يمنعه ، لأنه لا ضرر
عليه إذن . ( وليس له ) أي ولي السفيه المبذر ( منعه من حج فرض ، ولا تحليله منه ) كصلاة
الفرض وصومه . ( ويدفع نفقته إلى ثقة ينفق عليه في الطريق ) فيقوم مقام الولي في التصرف له .
( ولا يحلل ) بالبناء للمفعول ( مدين ) ، أي لا يحلل الغريم مدينه إذا أحرم ، لوجوب إتمامه
بالشروع ، ( ويأتي في ) كتاب ( الحج ) والعمرة كما تقدم ، كالحج .
كشاف القناع — صفحة 448
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٤٨