للحرج والمشقة ، لقوله تعالى : * ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) *
( وينبغي أن يكون المركوب جيدا ) لئلا يتضرر به بعد ذلك ( وإن لم يقدر على خدمة نفسه
والقيام بأمره اعتبر من يخدمه ) قاله الموفق . قال في الفروع : وظاهره : لو أمكنه لزمه ، عملا
بظاهر النص ، وكلام غيره يقتضي أنه كالراحلة لعدم الفرق . قال في الفروع : وكذا دابته ، إن
كانت ملكه إذا لم يقدر على خدمتها والقيام بأمرها اعتبر من يخدمها . ( لأنه من سبيله )
فاعتبرت قدرته عليه ، ( فإن تكلف الحج من لا يلزمه ) وحج أجزأه ، لأن خلقا من الصحابة
حجوا ولا شئ لهم ، ولم يؤمر أحد منهم بالإعادة ، ولان الاستطاعة إنما شرعت
للوصول ، فإذا وصل وفعل أجزأه كالمريض ، ( و ) من لم يستطع و ( أمكنه ذلك من غير ضرر
يلحق بغيره ، مثل من يكتسب بصناعة ) في سفره ( كالخراز ، أو مقارنة من ينفق عليه ، أو
يكتري لزاده ) وله قوة على المشي . ( ولا يسأل الناس . استحب له الحج ) خروجا من الخلاف .
( ولم يجب عليه ) لأنه ليس بمستطيع لما تقدم من أن الاستطاعة : ملك الزاد والراحلة .
( ويكره ) الحج ( لمن حرفته المسألة . قال ) الامام ( أحمد ، فيمن يدخل البادية بلا زاد ولا
راحلة : لا أحب له ذلك ، يتوكل على أزواد الناس ) . قلت : فإن توكل على الله ، وحسن
ذلك منه ، ولم يسأل الناس ، فلا كراهة . ( ويعتبر كونه ) أي ما تقدم من الزاد والراحلة
وآلتهما ، أو ما يقدر به على تحصيل ذلك ( فاضلا عما يحتاج إليه من كتب ) لأنها في معنى
المسكن ونحوه . ( ومسكن للسكنى ) لأنه من حاجته الأصلية ، لأن المفلس يقدم به على
غرمائه ، فههنا أولى ( أو ) مسكن ( يحتاج إلى أجرته لنفقته أو نفقة عياله ) لتأكد حقهم ، لقوله
( ص ) : كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول رواه أبو داود . ( أو ) أي ويعتبر أيضا أن يكون
ذلك فاضلا عن ( بضاعة يختل ربحها المحتاج إليه ) لو صرف فيه شيئا منها ، لما فيه من
كشاف القناع — صفحة 451
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٥١