( لمن شاء منكم أن يستقيم ) * ولان الحج والعمرة فرض العمر فأشبها
الايمان ، وتقدم أول الباب جملة مما يتعلق بذلك .
تتمة : قال ابن بختان : سألت أبا عبد الله عن الرجل يغزو قبل الحج ؟ قال : نعم إلا
أنه بعد الحج أجود ، وسئل أيضا عن رجل قدم ، يريد الغزو ولم يحج ، فنزل عليه قوم
فثبطوه عن الغزو ، وقالوا : إنك لم تحج ، تريد أن تغزو ؟ قال أبو عبد الله : يغزو ولا عليه .
فإن أعانه الله حج ولا نرى بالغزو قبل الحج بأسا . قال أبو العباس : هذا مع أن الحج
واجب على الفور عنده ، لكن تأخيره لمصلحة الجهاد كتأخير الزكاة الواجبة على الفور
لانتظار قوم أصلح من غيرهم ، أو لضرر أهل الزكاة ، وتأخير الفوائت للانتقال عن مكان
الشيطان ، وهذا أجود ما ذكره بعض أصحابنا في تأخير النبي ( ص ) الحج ، إن كان وجب عليه
متقدما ، وكلام أحمد يقتضي جواز الغزو وإن لم يبق معه مال للحج : فإنه قال : فإن أعانه
الله حج ، مع أن عنده تقديم الحج أولى ، كما ذكره أولا ، قاله في الاختيارات في الجهاد .
( فإن عجز عن السعي إليه ) ، أي إلى الحج والعمرة ( لكبر أو زمانة أو مرض لا يرجى برؤه )
كالسل ، ( أو ثقل لا يقدر معه أن يركب إلا بمشقة شديدة أو كان نضو الخلقة ، وهو المهزول ، لا
يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة ، ويسمى ) العاجز عن السعي لزمانة
ونحوها ممن تقدم ذكرهم ( المعضوب ) من العضب بالعين المهملة والضاد المعجمة : وهو
القطع كأنه قطع عن كمال الحركة والتصرف ، ويقال : بالصاد المهملة ، كأنه ضرب على
عصبه ، فانقطعت أعضاؤه . قاله ابن جماعة في مناسكه . ( أو أيست المرأة من محرم لزمه ) أي
من ذكر . ( إن وجد نائبا ) حرا ( أن يقيم من بلده أو من الموضع الذي أيسر منه ) إن كان غير بلده .
( من يحج عنه ويعتمر ) على الفور ، لحديث ابن عباس : أن امرأة من خثعم قالت : يا رسول
الله ، إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة ،
أفأحج عنه ؟ قال : حجي عنه متفق عليه ، ولأنه عبادة تجب الكفارة بإفسادها ، فجاز أن
يقوم غيره فيه كالصوم ، وسواء وجب عليه حال العجز أو قبله . ( ولو ) كان النائب ( امرأة عن
كشاف القناع — صفحة 453
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٥٣