الزكاة في مالهما لما تقدم . ( يخرج عنهما وليهما في مالهما ) لأنها حق واجب عليهما .
فوجب على الولي أداؤها عنهما . ( كنفقة أقاربهما وزوجاتهما ، وأروش جناياتهما ) . وتعتبر النية
من الولي في الاخراج ، كرب المال . ( ويستحب للانسان تفرقة زكاته ، و ) تفرقة ( فطرته
بنفسه ، بشرط أمانته . وهو أفضل من دفعها إلى إمام عادل ) لقوله تعالى : * ( إن تبدوا
الصدقات فنعما هي ) * - الآية وكالدين . ولان القابض رشيد قبض ما
يستحقه . وليكون على ثقة من إيصالها إلى مستحقيها . ولا فرق بين الأموال الظاهرة
والباطنة ( وله ) أي رب المال ( دفعها إلى الساعي وإلى الامام . ولو فاسقا يضعها في
مواضعها ) ، لما روى سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال : أتيت سعد بن أبي وقاص ، فقلت :
لي مال ، وأريد إخراج زكاته ، فما تأمرني ؟ فقال : ادفعها إليهم . فأتيت ابن عمر ، وأبا
هريرة ، وأبا سعيد . فقالوا مثل ذلك رواه سعيد . ولأنه نائب عن مستحقها ، فجاز الدفع
إليه ، كولي اليتيم . ( وإلا ) أي وإن لم يكن يضعها مواضعها ( حرم ) دفعها إليه ، ( ويجوز ) وعبارة
الأحكام السلطانية . وكثير من النسخ : ويجب . وهي أنسب بما قبله ، ( كتمها إذن ) وهذا قول
القاضي في الأحكام السلطانية . ونص الامام على خلافه ، قال في الشرح : لا يختلف
المذهب أن دفعها للامام جائز ، سواء كان عدلا أو غير عدل ، وسواء كانت من الأموال
الظاهرة ، أو الباطنة ، ويبرأ بدفعها إليه ، سواء تلفت بيد الامام أو لا ، أو صرفها في مصارفها
أو لم يصرفها ، اه . وقيل لابن عمر : إنهم يقلدون بها الكلاب ويشربون بها الخمور ؟
فقال : ادفعها إليهم حكاه عنه أحمد ، وفي لفظ عنه : ادفعوها إلى من غلب وفي لفظ آخر :
ادفعوها إلى الامراء ، وإن كرعوا بها لحوم الكلاب على موائدهم رواهما عنه أبو عبيد ،
وقال أحمد في رواية حنبل : كانوا يدفعون الزكاة إلى الامراء ، وهؤلاء أصحاب النبي ( ص )
يأمرون بدفعها ، وقد علموا فيما ينفقونها ، فما أقول أنا ؟ ( ويبرأ ) دافع الزكاة إلى الساعي أو
الامام ( بدفعها إليه ولو تلفت في يده ، أو لم يصرفها في مصارفها ) لما سبق . ( ويجزئ دفعها
إلى الخوارج والبغاة ، نص عليه في الخوارج ، إذا غلبوا على بلد ، وأخذوا منه العشر : وقع
موقعه ) وقال القاضي في موضع : هذا محمول على أنهم خرجوا بتأويل . وقال في موضع
كشاف القناع — صفحة 298
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٩٨