كغيره من المرتدين ( فإن لم يتب ) بأن يقر بوجوبها مع الاتيان بالشهادتين ( قتل كفر وجوبا )
لقوله ( ص ) : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا
الزكاة . وقال أبو بكر الصديق : لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة متفق عليه . ( ومن
منعها ) أي الزكاة ( بخلا بها أو تهاونا أخذت منه ) قهرا . كدين الآدمي . وكما يؤخذ منه
العشر . ولان للامام طلبه به . فهو كالخراج بخلاف الاستنابة في الحج ، والتكفير بالمال ،
وظاهره : أنه لا يحبس ، حتى يؤدي لعدم النية في العبادة من الممتنع . ( وعزره إمام عدل فيها )
أي في الزكاة يضعها مواضعها . وظاهره : وإن لم يكن عدلا في غيرها ( أو ) عزره ( عامل
زكاة ) لقيامة مقام الامام فيها . وإنما عزر لتركه الواجب وهي معصية لا حد فيها ولا كفارة .
( ما لم يكن ) مانع الزكاة بخلا أو تهاونا ( جاهلا ) بتحريم ذلك . فلا يعزر ، لأنه معذور . ( وإن
فعله ) أي منع الزكاة ( لكون الامام غير عدل فيها . لا يضعها مواضعها لم يعزر ) لأنه ربما
اعتقد ذلك عذرا في التأخير . ( وإن غيب ) من وجبت عليه الزكاة ( ماله ، أو كتمه ) أي غله
( وأمكن أخذها ) بأن كان في قبضة الامام ، ( أخذت ) الزكاة ( منه من غير زيادة ) عليها . لان
الصديق مع الصحابة لما منعت العرب الزكاة لم ينقل أنه أخذ منهم زيادة عليها . ولأنه لا
يزاد على أخذ الحقوق من الظالم كسائر الحقوق . وأما حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن
جده مرفوعا : في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون ، لا تفرق إبل عن حسابها من
أعطاها مؤتجرا . فله أجرها ، ومن منعها فإنا آخذها وشطر إبله ، عزمة من عزمات ربنا ، لا
يحل لآل محمد منها شئ رواه أحمد والنسائي وأبوا داود .
وقال : شطر ماله وهو ثابت ، وقد وثقه الأكثر . فجوابه : أنه كان في بدء
الاسلام ، حيث كانت العقوبات بالمال ، ثم نسخ بقوله ( ص ) في حديث الصديق : ومن سئل
فوق ذلك ، فلا يعطه . ولان منع الزكاة كان في خلافه الصديق مع توفر الصحابة ولم ينقل
عن أحد منهم أخذ زيادة . ولا قول به . ( وإن لم يمكن أخذها ) أي الزكاة بالتغييب أو غيره
( استتيب ثلاثة أيام وجوبا ) لأن الزكاة أحد مباني الاسلام فيستتاب تاركها . كالصلاة ( فإن تاب )
و ( أخرج ) كف عنه ( وإلا ) أي وإن لم يخرج ( قتل ) لاتفاق الصحابة على قتال مانعها ( حدا )
لا كفرا .
كشاف القناع — صفحة 296
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٩٦