لقول عبد الله بن شقيق : كان أصحاب النبي ( ص ) لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفرا
إلا الصلاة رواه الترمذي .
وما حكى أحمد عن ابن مسعود : ما مانع الزكاة بمسلم رواه الأثرم ، معناه : التغليظ ،
ومقاربة الكفر ، دون حقيقته . ( وأخذت من تركته ) من غير زيادة . لأن القتل لا يسقط حق
الآدمي ، فكذا الزكاة . ( وإن لم يمكن أخذها ) أي الزكاة من مانعها ( إلا بقتال . وجب على
الامام قتاله ، إن وضعها مواضعها ) لاتفاق الصديق مع الصحابة على قتال مانعي الزكاة .
وقال : والله لو منعوني عناقا - وفي لفظ : عقالا - كانوا يؤدونه إلى رسول الله ( ص ) لقاتلتهم
عليها متفق عليه . فإن لم يضعها مواضعها لم يقاتله ، لاحتمال أن منعه إياها لاعتقاده
ذلك عذرا ( ولا يكفر ) مانع الزكاة تهاونا أو بخلا ، ( بقتاله له ) أي للامام . لما تقدم عن
عبد الله بن شقيق . ولان عمر وغيره امتنعوا ابتداء من قتال مانعي الزكاة . ولو اعتقدوا
كفرهم ما امتنعوا منه . ثم اتفقوا على القتال . فبقي عدم التكفير على اعتقادهم الأول . وما
روي عن الصديق : أنه لما قاتل مانعي الزكاة ، وعضتهم الحرب قالوا ، نؤديها . قال : لا
أقبلها حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وأن قتلاكم في النار يحتمل أنه فيمن منعها جحودا .
ولحق بأهل الردة منهم . فقد كان فيهم طائفة كذلك . على أنه لا يلزم من الحكم بالنار الحكم
بالكفر ، بدليل العصاة من هذه الأمة . وفرق القاضي بين الصلاة وغيرها من العبادات
بتعذر فيها . والمقصود الأعظم دفع حاجة الفقير وهو حاصل بأدائها مع القتال . ( ومن
طولب بها ) أي الزكاة ( فادعى ما يمنع وجوبها . من نقصان الحول ، أو ) نقصان ( النصاب ، أو
انتقاله ) أي ملك النصاب ( في بعض الحول ونحوه ، كادعائه أداءها ، أو تجدد ملكه قريبا ،
أو ) ادعى ( أن ما بيده ) من المال ( لغيره أو ) ادعى ( أنه منفرد ، أو ) أنه ( مختلط . قبل قوله ) .
لأن الأصل براءة ذمته ( بغير يمين ) نص عليه . لأنها عبادة هو مؤتمن عليها . فلا يستحلف
عليها ، كالصلاة . نقل حنبل : لا يسأل المتصدق عن شئ ، ولا يبحث ، إنما يأخذ ما أصابه
مجتمعا . وكذا الحكم إن مر بعاشر وادعى أنه عشرة آخر . ( وإن أقر بقدر زكاته . ولم يخبر
بقدر ماله . أخذت منه بقوله . ولم يكلف إحضار ماله ) لما مر ، ( والصبي والمجنون ) تجب
كشاف القناع — صفحة 297
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٩٧