العلماء ، ومن مشايخ الإجازة ، ففي زمنه أصبحت النجف مهبط أهل العلم والمعرفة ،
ومأواهم ومدفنهم المنشود .
في أوائل القرن السابع الهجري برزت الحلة كمدينة شيعية لتضم المحقق
الحلي - قدس سره - فتنشط الحياة العلمية فيها ، ويعم الخمول آنذاك مدينة النجف ، وتكون
الهجرة إلى الحلة أقوى منها إلى النجف ، إلا أن ذلك لم يستمر كثيرا حتى زمن العلامة
المقدس الأردبيلي - قدس سره - ، إذ تعود النجف لتحتل الصدارة - مرة أخرى - من
بين المراكز العلمية للشيعة ، وحتى اليوم .
ومن المظاهر المهمة لتشييد صرح العلم في النجف إضافة إلى تواجد العلماء
والاشراف والسادة ، بناء المدارس ، ودور العلم ، والمساجد ( 1 ) ، والمكتبات ،
والحسينيات ، والأندية ، وبيوت الضيافة ، والمرافق العامة الأخرى .
وقد أولى السلاطين الشيعة ووزراؤهم والامراء منهم اهتمامهم الكبير لاعمار
النجف وتوسيعها ، وتطوير الحياة العلمية فيها ، فآل بويه ( 2 ) ، والايلخانيون ،
والسلاجقة ( 3 ) والجلائريون ، والصفويون ( 4 ) وغيرهم ، بالغوا في اهتمامهم بتشييد
هامش
( 1 ) أكثر المساجد كانت قديمة والتي بلغ عددها المائة ، وقد خربت بعضها ، وأضيفت بعضها
الآخر إلى الشوارع العامة التي فتحتها الحكومة ، ومن المساجد العامرة اليوم : المسجد
الهندي ، ومسجد الشيخ الأنصاري ، ومسجد آل الجواهر ، والجامع الطوسي ، . . . الخ .
( 2 ) هم الذين بنوا قبة الإمام علي عليه السلام والرواق ، وبذلوا الأموال لتزيين المرقد وإنارته ، وشراء
الفرش ، وعمل القنوات ، وخدمة الزوار ، وبنوا الجوامع والمدارس ، وأجروا الرواتب
والصدقات على أهل العلم والنازحين منهم والفقراء ، حتى أنهم كانوا يبذلون العطاء للناس
أيام زيارتهم للمرقد الشريف ، وأقل ما ينفقون في سفرهم لزيارة أمير المؤمنين ( 50000 )
دينارا .
( 3 ) من الأعمال المهمة التي قام بها السلاجقة ومنهم ملك شاه السلجوقي ; الملقب بجلال
الدولة ت 485 ه ، أنهم أسقطوا الضرائب من أهل البلد ، وأجروا الأنهار ، وبنوا الجوامع
والمدارس والمساجد ودور العلم ، وبالغوا في إكرام العلماء ، فأجروا لهم الأرزاق ، وحملوا
إليهم العطايا والأموال والحقوق .
( 4 ) أما الصفويون ; ففي زمانهم تألق نجم المدينة الغروية ، وازدحمت برجال العلم وكبار
الشيعة ، وأهم السلاطين الصفويين الذين قدموا إلى النجف لعمارتها الشاه إسماعيل الصفوي
- الأول - والسلطان شاه طهماسب ، والشاه عباس الأول ، والشاه صفي ، ووزيره الميرزا تقي
المازندراني الذي وكله لعمارة المرقد ، والسلطان نادر شاه الذي جعل المذهب الجعفري
المذهب الخامس والرسمي للبلاد ، وقد أشهد على ذلك كبار علماء المذاهب الأربعة من
بخارى وبلخ وأفغانستان وإيران والعراق .