وإلى جميع بلاد بني العباس ، وكانوا أرباب تدبير في جميع المملكة على عهد دولتهم ،
وليس للخليفة العباسي إلا مراسيم الخلافة ، وهذا معلوم الشأن لا يجهله من سبر
شيئا من التاريخ .
وكان التسنن في عهدهم يغلب على أكثر البلاد من فارس والعراق ، وهم على
ظهورهم في التشيع لم يحاربوا التسنن ، كما فعل الكثير من ملوك أهل السنة مع الشيعة ،
ومع قوة شوكتهم وغلبتهم على الخلافة والبلاد أحسنوا السيرة مع الرعية ، ولم
يتعصبوا للشيعة على السنة ، بل وقعت في أيامهم حوادث بين الشيعة والسنة كان
التحريش فيها من السنة ، ولم يراعوا في ذلك السلطان ، ولم يعبأوا
بسطوته ، ولكنهم لم يوقعوا بأهل السنة انتصارا للشيعة " ( 1 ) .
خامسا : وفي ترجمة شهاب الدين أبي عبد الله أحمد بن أبي محمد عمر نقيب
الكوفة والنجف ، قال ابن مهنا العبيدلي في مشجرته ، هو الذي نص على نقابته في
النجف ، وفي " العمدة " قال : " قال أبو عبد الله أحمد : فحج أميرا على الموسم ثلاث
عشرة حجة ، نيابة عن الطاهر أبي أحمد الموسوي ، وولي نقابة الطالبيين بالكوفة
مدة عمره ، ومات في سنة 389 ه " ( 2 ) .
وفي مشجرة ابن مهنا في ترجمة الأمير شمس الدين أبي الفتح محمد الذي كان
سيدا جليلا كبيرا ، وقد ولد بالموصل ، وقرأ عليه كثيرا من أهل العلم ، وقد تولى
نقابة المشهد الغروي والحائر الحسيني والكوفة مدة طويلة ، فقال ابن مهنا في نسب
هذا الشريف : " شمس الدين محمد بن أبي طاهر محمد بن أبي البركات محمد بن زيد
ابن الحسين بن أحمد بن أبي على محمد ، الأمير الرئيس بالكوفة ، حج بالحاج سنة
هامش
( 1 ) تاريخ الشيعة لمحمد المظفري : ص 206 .
( 2 ) العمدة : ص 293 .