عراقية تحميهم ، وتكون بمثابة اعتراف باستقلالهم السياسي عن الزيدية . . . " ( 1 ) .
لقد عرفت قبل قليل أن النجف لها وجود وكيان مستقل قبل أن يأتيها
عضد الدولة بأكثر من قرنين من الزمان ، أما نشاطها العلمي وكونها مركزا سياسيا
فلم تبرز إلا في زمن الشيخ الطوسي وما بعده .
ثم متى كان السلاطين الشيعة ووزرائهم وأمرائهم يجنحون إلى الفتن وخلق
العصبيات حتى ينهج عضد الدولة ذلك المنهاج الذي يريده النفيسي ؟ ! فما هي إلا
بذرة نفاق في تاريخنا المعاصر ، وتشويه الحقائق التي لابد أن يتنزه الكاتب عنها ،
بل نجد التناقض من النفيسي بشكل واضح في كلامه ، فقد نقض كلامه خلال أسطر
قلائل ، وفي الصفحة نفسها التي نقلنا منها النص المتقدم ، فقال : " . . . وقعت فاجعة
موت الحسين في العاشر من شهر محرم سنة 61 ه ، ومن ملاحظة أهمية الاحتفاء بهذه
الذكرى ، ومن النظر في مالها من شأن ومقام لدى الشيعة ، يستدل المرء على مبلغ ما
للشيعة من قوة سياسية في العراق ، وفي خلال العصور التاريخية كان علماء الشيعة
فيها يحرصون على توكيد استقلالهم الديني والسياسي ، وكانوا يرفضون مشايعة
السلطات المركزية في بغداد ما لم يرغموا بالقوة على ذلك ، ولان النجف كانت دوما
تؤكد استقلالها الذاتي فإنها أصبحت مع الأيام مركزا سياسيا مهما ناشطا للشيعة في
العراق . . . " ( 2 ) .
وأكثر من ذلك أن آل بويه لم يجبروا الرعية في اعتناق مذهب دون آخر كما
فعله الأمويون والعباسيون ، قال العلامة الشيخ المظفري في كتابه " تاريخ الشيعة " :
" كان ابتداء سلطان آل بويه في شيراز ، ثم سرى نفوذهم إلى إيران والعراق ، بل
هامش
( 1 ) دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث : ص 47 .
( 2 ) دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث : ص 47 .