353 ه . . . الخ ( 1 ) .
أقول : أين هذه الأدلة بالنسبة إلى النفيسي ، وكيف غابت عنه حتى ادعى
تأسيس النجف على يدي عضد الدولة البويهي سنة 1002 للميلاد المقابل للتاريخ
الهجري عام 371 ه .
لا يخفى على المتتبع أن النجف أخذت بالنمو والاتساع منذ أن سقطت الدولة
الأموية ، وبادر العباسيون بالدعوة لأهل البيت عليهم السلام ، ومنذ أن كانت الكوفة مركز
إشعاع للعلوم الدينية زمن الإمام الصادق عليه السلام ، وعلى هذا يتعين تأسيس النجف
كمدينة حل بها بعض العلماء والفضلاء منذ أواخر القرن الثاني الهجري .
على أي حال ، نترك قول عبد الله النفيسي والتعليق عليه إلى القارئ النبيه .
ثم ازدهرت الحياة العلمية في النجف بعد رحيل العلامة الطوسي إليها ، وهو في
يومه شيخ الطائفة وزعيمها بلا منازع ، دخلها عام 448 ه مهاجرا من بغداد إليها بعد
الفتنة التي حلت بالشيعة هناك صوب الكرخ ، وقد هجم الخصوم من أبناء السنة
على دار الشيخ ، وأحرقوا كتبه ومكتبته الضخمة وكرسي الدراسة الذي كان يجلس
عليه في التدريس .
منذ ذلك الوقت تأسست الجامعة الدينية بشكلها العلني في النجف وعلى
رأسها الشيخ الطوسي ، وشكل فيها الحوزة العلمية ، وبنى أصولها ، وتعهد ترتيبها
وتنظيمها والبذل عليها والتدريس فيها ، حتى وفد إلى النجف أنذاك مئات العلماء
والفضلاء وأهل العلم والأدب ، وسكنوها احياء لتراث أهل البيت عليهم السلام ، وكلما
تقدم الزمن تجد النجف تأخذ بالاتساع في الشهرة والأهمية ، حتى مجئ الشيخ علي
ابن حمزة بن محمد بن شهريار الخازن بالمشهد الغروي عام 572 ه ، وهو من كبار
هامش
( 1 ) ماضي النجف وحاضرها : 1 / 290 .