عجز الانسان عن القيام بالثناء عليه ، كما أن القصور باد على كل فرد في إحصاء أنعم
الله ، فهي على وفرتها وكثرتها لا تعد ولا تحصى ، وهذه النعم الكثيرة تصير الانسان
عاجزا عن أداء شكر المنعم ، على أن شكر المنعم واجب .
ثم بين عليه السلام أن ليس لصفاته الذاتية من القدرة والحياة والعلم والاختيار حد
معين ينتهي إليه كما هو الحال في المخلوقات ، فصفاته عين ذاته ، وهي أزلية ليس لها
وقت معدود ، وأبدية ليس لها أجل ممدود .
ثم قال عليه السلام في كيفية الدين ، وما هو إلا معرفة الله سبحانه ، وهذا هو أول
الدين ، لان إذا عرف الله جل ثناؤه وجب على الناس عبادته وطاعته ، فما لم يعرف
لا يطاع ، أما معرفته فهي متوقفة بإذعان العبد لخالقه ، وعلى كونه واجب الوجود ،
وكونه واجب الوجود لابد من تنزيهه عن الشرك وإخلاص الوحدانية له .
ثم بين عليه السلام صفاته كيف نفهمها ، وما هي المقولات الباطلة التي لابد أن
نحذرها ، فمن قال : إن صفاته زائدة على ذاته فقد قرنه ، أي أوجد له شريكا في القدم ،
وواجب الوجود لا شريك له في القدم ، ومن قال : بقدمها خرج عن توحيده ، لان قد
صيره جزءا من قديمين ، ومن جزأه فقد جهله .
وقد أثبت عليه السلام بهذا أنه سبحانه لا يتعدد ولا يتجزأ .
ثم نفى عنه سبحانه التحديد والتركيب ، فلا يشار إليه بمكان ، لان الإشارة
سواء كانت نقلية أم حسية تعطي معنى ال " أين " ، ولان المشار إليه لابد أن يكون في
جهة ما ، وكل ما هو في جهة لابد أن يوصف بالابعاد الستة ، والذي يوصف أو يحد
بالابعاد هو المركب ، كما ما هو الحال للموجودات .
ثم بعد ذلك بين كيف أنشأ سبحانه الخلق .
وعن الطبرسي ، قال : سأل نافع الأزرق أبا جعفر عليه السلام ، قال : أخبرني عن الله
الكليني والكافي — صفحة 334
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص٣٣٤