أهل الكلام دعوا أنفسهم أهل العدل والتوحيد " ، وقصد بهم المعتزلة ، وكما في " صبح
الأعشى " ( 7 ) أيضا ، إذ قال : " إن المعتزلة يسمون أنفسهم أهل العدل والتوحيد " .
3 - أهل الحق : ومن الأسماء المحبذة التي أطلقها المعتزلة على أنفسهم اسم
" أهل الحق " ، حيث يرون أنفسهم هم الفرقة الناجية ، ويعنون غيرهم من المذاهب
والمدارس الفكرية بشتى النعوت والصفات ، بل يرون أن غيرهم على باطل !
هذه بعض الأسماء المحبذة التي أطلقها المعتزلة على أنفسهم ، إلا أن خصومهم -
ولاختلافهم في المعتقد والتفكير - أطلقوا على المعتزلة عدة أسماء وعناوين ،
معتمدين في ذلك على المعتقدات التي التزمها المعتزلة في تفكيرهم ، والتي أصبحت
أصولا لمذهبهم . وعلى الاجمال نذكر بعضها :
أ - المعطلة : أصل التسمية كانت تطلق على مذهب الجهمية ، نسبة إلى
مؤسسها الأول جهم بن صفوان ، المتوفى سنة 128 ه ، والمدرسة الجهمية ظهرت قبل
المعتزلة ، إذ كانت تنفي الصفات عن الله جل شأنه ، أي تجريده تعالى منها ، ولما
ظهرت المعتزلة أخذت عن الجهمية قولها بنفي الصفات ، فلزمهم الاسم المتقدم ،
المعطلة .
ومن معاني التعطيل ، هو تعطيل ظواهر الكتاب والسنة عن المعاني التي تدل
عليها ، وقد لجأ المعتزلة إلى الآيات التي لا توافق مشاربهم وأفكارهم إلى تأويلها ،
ولا يستبعد أن يكون ذلك سببا في هذه التسمية .
ومن أشهر الكتاب الذين أطلقوا هذه التسمية على المعتزلة هو ابن القيم
الجوزية ، وأنك تجد في كتابه " الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة " يكرر
من اسم المعطلة ، والتي يقصد بها المعتزلة ، ويفهم من عنوان الكتاب ومحتواه أيضا
الرد عليهم .
هامش
( 1 ) صبح الأعشى : 13 / 251 .