ففي كلامهما عن القدرية والمعتزلة لا يفرقان بينهما ، وكأنما يعتقدان بكونهما
مدرسة واحدة .
ويدعي عبد القاهر البغدادي أن أهل السنة هم الذين أطلقوا على المعتزلة
اسم القدرية ( 1 ) ، والتحقيق في المقام أن مفهوم القدر له شعبتان ، الشعبة الأولى : هو
نفي القدر خيره وشره من الله سبحانه ، وهذا ما يذهب إليه المعتزلة ، والشعبة الثانية :
هو إسناد القدر خيره وشره إلى الله سبحانه ، وهذا ما ذهبت إليه القدرية الأولى
والأشاعرة .
فليس غريبا أن نجد المعتزلة والأشاعرة كلا منهما يطلق على صاحبه
اسم القدرية ، فالمعتزلة تثبت القدرة للعبد ، والأشاعرة تنفيها عنه .
د - الخوارج : من عقائد الخوارج أنهم قالوا بتخليد مرتكب الكبيرة في النار ،
مع قولهم أنه ليس بكافر .
والمعتزلة وافقت الخوارج في هذا ، ومن أشهر علماء المعتزلة الذين ذهبوا إلى
هذه العقيدة واصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد ، ولهذه الموافقة في العقيدة أطلق عليهم
البعض اسم الخوارج .
ه - الثنوية والمجوسية : من عقائد الثنوية والمجوسية قولهم : ان الخير من الله
سبحانه ، والشر من العبد ، وهذا كان سائدا في بلاد العجم والهند وما جاورهما من
أقاليم ، ولهذا اعتبروا النور والنار والضياء وما شاكله هو الخير من خلق الله سبحانه ،
وأما الظلم والسواد وما شاكلهما شر من خلق الشيطان .
فقد ذهبت طائفة من علماء المعتزلة القدماء إلى ما ذهب إليه الثنوية ، وقد
اكتسبوا لقب " مجوس هذه الأمة " للحديث الوارد عن الرسول صلى الله عليه وآله : " القدرية
هامش
( 1 ) الفرق بين الفرق : ص 94 .