اعتزل عنا واصل ، فسمي هو وأصحابه معتزلة " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المستشرقة الألمانية ( Susanna Diwaldwilzer ) سوسنه ديفلد يلزر تشكك في صحة
هذا الخبر ، وتقول : " يتعذر إثبات سبب هذه التسمية الحقيقي بوجه قطعي " . انظر طبقات
المعتزلة ، تحقيق سوسنه ، التصدير ( ح ) 1961 .
وربما قيل : ان الاعتزال كان منشؤه ديني ، وآخرون قالوا : إن منشأه سياسي ، وقد أدلى كل
فريق بأدلة ، وهي قابلة للنقاش .
مهما يكن من شئ فإن من المسائل المهمة في فكر المعتزلة الأوائل ، والتي دارت حولها
البحوث والمناظرات هي مسألة الإمامة والخلافة ، حيث احتلت مكانا بارزا عند المتكلمين
الأوائل ، أي عند بدء ظهور فكرة الاعتزال ، ومن ثم تضاءل الاهتمام بها حتى أصبحت كباقي
الموضوعات الفرعية .
والمعتزلة تعتقد بأصول خمسة ، هي :
( 1 ) التوحيد ( 2 ) العدل ( 3 ) الوعد والوعيد ( 4 ) المنزلة بين المنزلتين ( 5 ) الامر بالمعروف
والنهي عن المنكر .
ومن جملة الآراء التي قيلت في سبب تسمية هؤلاء بالمعتزلة ما قاله الدكتور علي سامي
النشار : " ان وضع المسألة الصحيح أن اسم " المعتزلة " قد ظهر سياسيا - بلا شك - في حروب
علي وأصحاب الجمل ، وفي حروب علي ومعاوية ، ولكنه لم يستخدم لطائفة معينة " ، ثم
يستطرد فيقول : " قد عثرت على نص هام ، وجدت فيه : من الفرق التي افترقت بعد ولاية
علي ، فرقة منهم اعتزلت مع سعد بن مالك ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عمر بن
الخطاب ، ومحمد بن سلمة الأنصاري ، وأسامة بن زيد بن حارثة ، فإن هؤلاء اعتزلوا عليا ،
وامتنعوا عن محاربته ، والمحاربة معه بعد دخولهم بيعته ، والرضاء به ، فسموا معتزلة ، وصاروا
أسلاف المعتزلة إلى آخر الأبد ، وقالوا : لا يحل قتال علي أو القتال معه ، والأحنف بن قيس
قالها لقومه : اعتزلوا الفتنة أصلح لكم " .
أقول : هذا النص الذي ذكره الدكتور النشار ولم يذكر مصدره ، إنما هو مذكور في ص 4 من
كتاب " المقالات والفرق " لسعد بن عبد الله أبي خلف الأشعري القمي المتوفى سنة 301 ه ،
ممن أدرك الإمام الحسن العسكري عليه السلام ولم يرو عنه ، وبين النصين فرق يسير ، فراجع .
ثم يستطرد النشار فيقول : " إن السبب في أنهم اعتزلوا الناس ، أو أن هذا الاسم اطلق عليهم
هو عدم موافقتهم على انتقال الخلافة لمعاوية ، فأصابتهم حسرة مريرة ، أن يسلب الحق
أهله ، فابتعدوا عن المجتمع السياسي ، ولجأوا إلى العبادة ، وسرعان ما تناسوا هذا السبب
السياسي في اعتزالهم وهم يتدارسون القرآن والتفسير ، ولكن الحوادث التي كانت تحيط
بهم جعلتهم يتجهون مرة أخرى للحياة السياسية والدينية . للاطلاع انظر : المنية والأمل في
شرح الملل والنحل ، تحقيق د . النشار : هامش ص 7 .