فيها من ضعف - لأهل الاختصاص .
ثم إن هذا الاسم ما كان مرغوبا عند الأوائل منهم ، ولما أكثر أهل السنة
التحامل عليهم ، واشتدت الخصومة بينهم ، حاول علماء المعتزلة أن ينتصروا لهذا
الاسم ، ويبرهنوا على صحة معتقدهم واعتزالهم البدع ، فهذا ابن المرتضى الزيدي ،
أحمد بن يحيى ت 840 ه ، في كتابه " المنية والأمل " ص 2 يقول : " ان المعتزلة هم الذين
أطلقوا على أنفسهم هذا الاسم لا غيرهم ، وأنهم لم يخالفوا الاجماع ، بل عملوا بالمجمع
عليه في الصدر الأول من الاسلام ، وإذا كانوا قد خالفوا شيئا فإنما الأقوال المحدثة
والمبتدعة واعتزلوها " . ثم يستشهد ابن المرتضى بآيات وأحاديث في فضل هذا
الاسم وصحة المعتقد .
2 - أهل العدل والتوحيد : أطلق المعتزلة على أنفسهم اسم أهل العدل
والتوحيد ، إذ أنهم يعنون بالعدل هو نفي القدر ، والقول بأن الانسان هو موجد
أفعاله ، تنزيها لله تعالى عن أن يضاف إليه الشر ، ويعنون بالتوحيد هو نفي الصفات
القديمة ، والدفاع عن وحدانية الله جل شأنه . فالمعتزلة تفتخر بهذه التسمية ،
ويفضلونها على سائر الأسماء .
ومما أكد هذا الاختيار عند المعتزلة عدة من مؤرخي السنة ، كالمقدسي ( 1 ) ،
والشهرستاني ( 2 ) ، وابن قيم الجوزية ( 3 ) ، والمقبلي ( 4 ) ، والقلقشندي ( 5 ) ،
والدميري ( 6 ) ، وهذا الأخير في كتابه " حياة الحيوان الكبر ى " ، قال : " إن قسما من
هامش
( 1 ) أحسن التقاسيم : ص 37 .
( 2 ) الملل والنحل : 1 / 50 .
( 3 ) الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة : 1 / 185 .
( 4 ) العلم الشامخ : ص 300 و 415 .
( 5 ) صبح الأعشى : 13 / 251 .
( 6 ) حياة الحيوان الكبرى : 1 / 12 .