أما ابن خلكان ، ففي كتابه " وفيات الأعيان " : 1 / 609 يذكر ان الذي
سماهم بهذا الاسم هو قتادة بن دعامة السدوسي ت 117 ه ، وكان قتادة من علماء
البصرة ، وأعلام التابعين ، ومن أصحاب الحسن البصري المختلفين إلى مجلسه ، دخل
يوما مسجد البصرة وكان ضريرا ، فإذا بعمرو بن عبيد ونفر معه قد اعتزلوا حلقة
الحسن البصري وكونوا لهم حلقة خاصة وارتفعت أصواتهم ، فأمهم وهو يظن أنهم
حلقة الحسن ، فلما صار معهم عرف حقيقتهم ، فقال : إنما هؤلاء المعتزلة ، وقام عنهم ،
فسموا معتزلة .
غير أن المسعودي في " مروج الذهب " 3 / 222 و 4 / 22 يؤيد البغدادي بقوله :
إن كلمة " اعتزال " في اصطلاح مذهب المعتزلة هو القول بالمنزلة بين المنزلتين ، أي
باعتزال صاحب الكبيرة عن المؤمنين والكافرين .
لهذا أن فكرة الاعتزال لم تأت من اطلاق شخص لتسمية مجموعة ما ، أو أن
فلانا اعتزل أصحابه فسمي ومن معه بالمعتزلة ، بل أن التسمية جاءت لمعتقد فكري ،
وهذا المعتقد هو الذي أوجد لهم هذه التسمية .
ومما يؤيد هذا المفهوم ما تعارف عليه أهل اللغة من إضافة كلمة ( أهل ) إلى
متبنى ما أو عقيدة أو فكرة ما . . ، فالمرجئة يقال عنهم أهل الارجاء ، والمعطلة أهل
التعطيل التي عطلت صفات الله ، والمجبرة بأهل الجبر ، أي أن الانسان في عقيدتهم
مجبور على أفعاله . . وهكذا .
وهناك آراء أخرى في سبب تسمية المعتزلة بهذا الاسم ، تركنا التفصيل - لما
الكليني والكافي — صفحة 278
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص٢٧٨