مجوس هذه الأمة ، فإن مرضوا فلا تعودوهم ، وان ماتوا فلا تشهدوا جنائزهم " .
و - الوعيدية : وهو منبثق من قول المعتزلة بالوعد والوعيد ، والذي يعتبر من
الأسس المهمة لفكرة الاعتزال ، ومعناه : أن الله سبحانه صادق في كل ما وعده
للانسان من خير ، ووعيده صادق لمن أساء وأذنب ، وأنه تعالى لا يغفر الذنوب إلا
بعد التوبة والإنابة .
وربما جاءت هذه التسمية من بعض خصومهم من المرجئة .
مشايخ المعتزلة في البصرة :
ظهرت فكرة الاعتزال أولا في البصرة ، ومن أبرز مشايخهم وعلمائهم :
واصل بن عطاء ت 131 ه ، وقال : إن أحد الطرفين فاسق دون تعين واحد
منهما ( 1 ) ، ومن تلامذته : عثمان الطويل ، وحفص بن سالم ، والحسن بن زكوان ،
وعمرو بن عبيد ت 143 ه الذي قال بفسق الطرفين المتقابلين يوم الجمل ، ومن
تلامذته : خالد بن صفوان ت 133 ه ، وإبراهيم بن يحيى المدني .
ثم تأتي طبقة أخرى تمثل : أبو علي الجبائي ت 203 ه ، ثم أبو الهذيل العلاف
ت 230 ه ( 2 ) ، وأبو هاشم الجبائي ت 231 ه ، وأبو الحسن الأشعري ، وأبو بكر
هامش
( 1 ) ويقصد من الطرفين : الإمام علي عليه السلام ، وطلحة والزبير ومن تابعهما .
( 2 ) محمد بن الهذيل العلاف العبدي بالولاء ، ولد ونشأ بالبصرة ، ثم رحل إلى بغداد ودرس
على عثمان بن خالد الطويل ، وهو أحد تلاميذ واصل بن عطاء ، وقد اشتهر برأيه المخالف
لآراء مشايخ المعتزلة في صفات الله ، فهو القائل بأن لله صفات عين ذاته ، فالله عالم وعلمه
ذاته ، وهو القادر وقدرته هي ذاته ، وهذا مذهب الشيعة الإمامية ، فقد وافقهم العلاف وخالفهم
في بقية المسائل الكلامية والعقائدية .
فهو يذهب في مسألة القدر مذهب أشياخه من المعتزلة ، كما أنه يوافقهم في بقية الأصول
الخمسة التي يقوم عليها مذهب الاعتزال .