لان يعقوب الكليني لا زالت مقبرته هناك في كلين التي هي من أعمال الري وإحدى
قراها ، فرأينا من المناسب أن نتحدث عن بلاد الري تأريخيا ، وعن أعيانها
والسادات والاشراف الذين نزلوا فيها ، والمذاهب التي كانت لها الغلبة في المدينة ،
وغير ذلك من الأمور التي خلقت أجواءا خاصة لينشأ فيها الشيخ الكليني ، ثم في
أواخر عمره يهاجر من الري إلى بغداد حتى يوافيه الاجل المحتوم هناك .
الري : مدينة مشهورة قديما وحديثا ، تقع في جنوب طهران الحالية ، وهي
محط الحاج على طريق السابلة وقصبة بلاد الجبال كما ذكره الحموي ، معروفة
بفواكهها وخضرواتها طيلة أيام السنة ، من محاصيلها الزراعية والفاكهة : العنب ،
والخس ، والجوز ، والتين ، والخوخ .
يروى - نقلا عن بعض تواريخ الفرس - أن ( كيكاووس ) كان قد عمل عجلة
وركب عليها آلات ليصعد إلى السماء ، فسخر الله سبحانه الريح حتى علت به إلى
السحاب ثم ألقته في بحر جرجان ، فلما قام ( كيخسرو ) بن ( سياوش ) بالملك حمل
تلك العجلة وساقها ليقدم بها إلى بابل ، فلما وصل إلى موضع الري قال الناس : بري
امد كيخسرو ، واسم العجلة بالفارسية " ري " ، وأمر بعمارة مدينة هناك ، فسميت
الري بذلك ، قال العمراني : الري بلد بناه فيروز بن يزدجرد ، وسماه رام فيروز ، ثم
ذكر الري المشهورة بعدها وجعلها بلدتين ( 1 ) .
قال ابن الكلبي : سميت الري بري رجل من بني شيلان بن أصبهان ابن
فلوج ، قال : وكان في المدينة بستان فخرجت بنت ري يوما إليه فإذا هي بدراجة
تأكل تينا ، فقالت : بور انجير ، يعني أن الدراجة تأكل تينا ، فاسم المدينة في القديم :
هامش
( 1 ) معجم البلدان : 3 / 116 .