الحشوية بقوله تعالى : ( فوجدك ضالاًّ فهدى ) ( 1 ) للقول بكفر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وتمسّكوا بقوله تعالى : ( ما كنتَ تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) ( 2 ) للقول بأنّ إيمانه
كان مسبوقاً بالجهل والكفر ؟ ! ! نعوذ بالله من هذه الأباطيل والأساطير .
والأفضل أن نُزيّن هذه الخصيصة بأبيات لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رثاء أبيه
وهو أقوى دليل على توحيده وإيمانه ، وقوله أولى من قول من هو أكذب من
سراب :
أبا طالبْ عصمةُ المستجير * وغَيث المحول ونُور الظُّلَمْ
لقد هَدَّ فقدُكَ أهل الحفاظ * فصلّى عليك وليّ النّعم
ولقّاك ربّك رضوانه * فقد كُنت للطّهر مِنْ خير عَم ( 3 )
وإليك روايتان في حالات فاطمة الشريفة تحكي حسن إيمانها وإيمان
أبي طالب .
الحديث الأول في ولادة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والحديث الثاني في وفاتها ( عليها السلام ) .
أمّا الحديث الأول : عن يزيد بن قعنب ، قال : كنت جالساً مع العباس بن
عبد المطّلب وفريق من عبد العزّى بإزاء بيت الله الحرام ، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد
أمّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكانت حاملاً به لتسعة أشهر وقد أخذها الطلق ، فقالت :
رَبِّ إنّي مُؤمِنَةٌ بكَ وبِما جاء مِنْ عندك مِنْ رُسُل وكُتُب ، وإنّي مُصدّقةٌ بكلامِ جدّي
إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) وأنّه بنى البيت العتيق ، فبحقِّ الّذي بنى هذا البيت ، وبحقِّ
هامش
( 1 ) الضحى : 8 .
( 2 ) الشورى : 52 .
( 3 ) البحار 35 / 114 ح 51 .