تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فدعى لها واستغفر لها ولقّنها الولاية وأكمل لها دينها ، وفي رواية أخرى : أنّه جلس على شفير قبر فاطمة وقال : « ابنك ابنك عليّ لا جعفر ولا عقيل » ( 1 ) . هذه المرأة قضت عمرها في خدمة سيّد الأبرار ، وكانت تحكي بخدمتها وسلوكها خلوصها ومحبّتها وشوقها ، وكانت تعتقد في فاطمة الزهراء أنّها خاصة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخلاصة وجوده المبارك ، وجوهره الصافي ، وحقيقته المصطفويّة الحقّة ، وترى رضا المصطفى في محبّة فاطمة الزهراء وخدمتها والقيام بأمرها مقام أمّها ، فهل يصحّ أن يُقال - بعد كلّ هذا - أنّها لم تتبع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو أنّها فارقته وخالفته في مسيرته ؟ ! ! كيف وهذه الأخبار المعتبرة والآثار الكثيرة على أنّها بذلت ما في وسعها ، واجتهدت غاية الإجتهاد ، ثمانين سنين في مكة وما بقي من عمرها إلى حين وفاتها في المدينة الطيّبة ، من أجل خدمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخدمة المستورة الكبرى فاطمة الزهراء بما يجلّ عن التقصير ويفوق حدّ التصور ، وعليه فلا أظنّ أن تكون ثمّة امرأة بجلالة فاطمة بنت أسد ما خلا خديجة ( عليها السلام ) ، فعليها من الصلوات ما طابت ، ومن التحيات ما طهرت ، ما النجوم أنارت ، وما الأفلاك دارت . أمّا الحديث الثاني : في كتاب روضة الواعظين للفتال طاب ثراه ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه ، قال : أقبل عليّ بن أبي طالب ذات يوم إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باكياً وهو يقول : إنّا لله وإنّا إليه راجعون . فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : مه يا عليّ . فقال : ماتت أمّي فاطمة ، فبكى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمّ قال : رحم الله أمّك يا عليّ ، أمّا إنّها إن كانت لك أُمّاً فقد كانت لي أُمّاً ، خذ عمامتي هذه وخذ ثوبيّ هذين فكفّنها فيهما ،
هامش
( 1 ) البحار 35 / 181 ح 85 باب 3 .