المولود الّذي في بطني لَمّا يسّرت عَلَيّ ولادتي .
قال يزيد بن قعنب : فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره ودخلت فاطمة فيه
وغابت عن أبصارنا والتزق الحائط ، فرُمنا أن ينفتح لنا قُفل الباب فلم ينفتح ،
فعَلِمنا أنّ ذلك أمر من الله عز ّوجلّ ، ثمّ خرجت بعد الرابع وبيدها
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ثمّ قالت : إنّي فُضّلت على مَن تقدّمني من النساء ، لأنّ آسية بنت
مزاحم عبدت الله عز ّوجلّ سرّاً في موضع لا يحبّ أن يعبد الله فيه إلاّ اضطراراً ، وإنّ
مريم بنت عمران هزّت النخلة اليابسة بيدها حتّى أكلت منها رطباً جنيّاً ، وإنّي
دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنّة وأوراقها ، فلمّا أردت أن أخرج هتف
بي هاتف : يا فاطمة ! سمّيه عليّاً ، فهو عليّ والله العليُّ الأعلى يقول : إنّي شققت اسمه
من اسمي ، وأدّبتُه بأدبي ، ووقفتُه على غوامض علمي ، وهو الذي يكسر الأصنام
في بيتي ، وهو الذي يؤذّن فوق ظهر بيتي ويقدّسني ويمجّدني ، فطوبى لمن أحبّه
وأطاعه ، وويل لمن أبغضه وعصاه ( 1 ) .
ولنعم ما قيل :
وَلَدَتْهُ في حَرَمِ الإله اُمّهُ * والبيت حَيث فنائه والمسجدُ
بَيضاء طاهرة الثياب كريمة * طابت وطاب وليدها والمَولدُ
في ليلة غابت نحوس نُجومها * وَبَدَتْ مع القمر المنير الأسعد
ما لُفَّ في خِرَقِ القوابل مثله * إلاّ ابْنُ آمنة النبيّ محمّد ( 2 )
هامش
( 1 ) روضة الواعظين 1 / 76 في مولد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
( 2 ) روضة الواعظين 1 / 81 والأبيات للسيّد الحميري رضوان الله عليه .