ومن ذا يعارض الله الواحد الأحد في قدرته وحكمته الكاملة ومصلحته التامّة ؟ !
( ذلك فَضلُ الله يُؤتيه مَن يشاء مِن عِبادِه ) ( 1 ) .
لا جرم أنّ هذه الأقوال السخيفة والعقائد الضعيفة في حقّ هذه الأسرة
المنيفة كلّها ناتجة عن عدم المعرفة وفقدان البصيرة وعدم الإحاطة بأحوالهم
وفضائلهم .
كَيْفَ الوصولُ إلى سُعادِ ودونها * قُلَلُ الجِبالِ ودونَهنّ حُتوفُ
الرِّجل حافيةٌ فمالي مَركبٌ * والكَفُّ صِفْرٌ والطّريق مَخوفُ
پيش موسى ساحرى از محض ماليخولياست * نزد عيسى لاف طبّ از علّت سودا بود ( 2 )
حَفِظْتَ شيئاً وغابت عَنْكَ أشياءُ
ليتنا كنّا ننظر إلى المقامات العليّة والدرجات السنيّة لهذه المخدّرات المرضيّة
والمكرّمات المحترمات بعين الباطن أوّلاً وتصفية الخاطر ثانياً ، ونعرف علّة
تفضيلهنّ على النساء ، ثمّ ندخل بعد ذلك مقام شرح حالاتهنّ وبيان شؤوناتهنّ
لئلاّ نُخرج - جهلاً - الأولياء الكاملين وبنات الطاهرات والطاهرين عن جادّة
التوحيد ومسلك العرفان والإيمان بالربّ المجيد .
وما أقصر أيدينا - ونحن عبيد العليّ الأعلى - عن التمسّك بأذيالهنّ ، وإن
كانت أيدينا أقرب إلى هؤلاء من أولئك الذين تقلّبوا عدّة قرون في حجاب الحياء
والعصمة ، وربّتهم يد المكرُمة في الحضرة الأحديّة ، ووقفوا في قصور التوحيد
هامش
( 1 ) الحديد : 21 .
( 2 ) يقول : اجتراح السّحر أمام موسى من الهلوسة ، والتشدّق بالحديث عن الطبّ أمام عيسى من الجنون .