تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الأولاد والعيال لم يشغلها شيء عن الوقوف بكلّ ما أوتيت من قوّة في خدمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فبالغت بالاهتمام بأكله وشربه ولباسه وتدهينه وتطييبه وترجيل شعره ، حتّى كانت تقدّمه على أولادها ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يزورها ويقيل عندها في بيتها ويناديها : « أمّي » . وكانت هي أوّل امرأة هاجرت في محبّة فاطمة الزهراء إلى المدينة ، وكانت لها كالأم . قال عليّ بن الحسين المسعوديّ طاب ثراه : « وهي أوّل امرأة هاجرت من مكّة إلى المدينة ماشية حافية ، وكانت صالحة ، وكان أبو طالب قام بنُصرة رسول الله ولا يفارقه ويحبّه حُبّاً شديداً ، ويقدّمه على أولاده ، ولا ينام إلاّ وهو إلى جانبه ، ويقول له : إنّك مبارك النقيبة ، ميمون الطلعة ، وقد كان أكبر العرب ممّن بقي أو دثر يقرّ بالصانع ويستدل على الخالق » وهذا هو معنى « المرأة على دين بعلها » . فلا يخفى أنّ خديجة بنت خويلد وآمنة بنت وهب وفاطمة بنت أسد وحليمة السعديّة وأمثالهنّ كنّ على الحنيفيّة منذ الولادة إلى البعثة ، بل إنّ بعضهنّ لم يكن إيمانهنّ مسبوقاً بالكفر ، حيث اختار الله عدّة من النساء وأعدّهنّ للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للمضاجعة والحمل والولادة والحضانة والكفالة والإرضاع ، وكان لهنّ قابليّة فطريّة ومؤهلات كافية لاستقبال أنواع الفيض والرحمة والمواهب المفاضة من الله لحفظ ذاك الوجود السعيد بهذه الوسائل ، فرحم الله نبيّه بما آتاهنّ ، وكان لكلّ واحدة منهنّ من المشاهدات والمكاشفات المشروحة في كتب السيرة . كلّ ذلك من فضل الله سبحانه ، وتفضيل النسوان بعضهنّ على بعض كتفضيل الرجال بعضهم على بعض ، وليس في ذلك حزازة ، ولا ينبغي التردّد فيه ،