وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنا وكافل اليتيم كهاتَين في الجنّة » وإنّما عنى به
أبو طالب ( 1 ) .
أضف إلى أنّ شعره ونثره في مدح الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودفاعه عنه ومعارضته
لجميع أرباب الملل والديانات ودعمه لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أقوى دليل على إيمانه .
ولكنّه كان يكتم إيمانه ; لأنّه كان مطاعاً في قومه ، وقومه ينكرون نبوّة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلو أظهر إيمانه لعارضهم جميعاً ولما تهيّأ له من نصرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما تهيّأ
له ، ولهجرته قريش كما هجرت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأتباعه ; لذا كان أبو طالب يحضر
أنديتهم ويُسمعهم ما ينبغي أن يسمعهم .
ولا يخدش كتمانه في إيمانه ، فهو كأصحاب الكهف ومؤمن آل فرعون ، ولا
يخرج بذلك عن الدين ، كيف وهو على دين إبراهيم ( عليه السلام ) والمشايخ من آبائه .
وذهب إلى هذا القول الثعلبيّ في تفسيره ، والحافظ المقدّس في سيرة
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وصاحب الوسيلة في الجزء الخامس ، وصرّح به صاحب جامع
الأصول فيما رواه .
والعجيب أنّهم قالوا بإسلام فاطمة بنت أسد وأبنائها ، فكيف تكون على
خلاف مذهب أبي طالب « والمرأةُ على دِين بَعلِها » ؟ وهل يصحّ أن تكون على
خلاف الحنيفيّة كلّ هذه المدّة المديدة دون أن ينهاها أبو طالب وهو عليه فرض
واجب ؟ !
الخلاصة : ما كان لأبي طالب في الخارج ولفاطمة بنت أسد في الداخل من
همّ ولا شغل سوى حضانة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكفالته وحمايته . سيّما فاطمة فإنّها مع كثرة
هامش
( 1 ) شرح النهج 14 / 40 كتاب 9 .