تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنا وكافل اليتيم كهاتَين في الجنّة » وإنّما عنى به أبو طالب ( 1 ) . أضف إلى أنّ شعره ونثره في مدح الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودفاعه عنه ومعارضته لجميع أرباب الملل والديانات ودعمه لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أقوى دليل على إيمانه . ولكنّه كان يكتم إيمانه ; لأنّه كان مطاعاً في قومه ، وقومه ينكرون نبوّة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلو أظهر إيمانه لعارضهم جميعاً ولما تهيّأ له من نصرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما تهيّأ له ، ولهجرته قريش كما هجرت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأتباعه ; لذا كان أبو طالب يحضر أنديتهم ويُسمعهم ما ينبغي أن يسمعهم . ولا يخدش كتمانه في إيمانه ، فهو كأصحاب الكهف ومؤمن آل فرعون ، ولا يخرج بذلك عن الدين ، كيف وهو على دين إبراهيم ( عليه السلام ) والمشايخ من آبائه . وذهب إلى هذا القول الثعلبيّ في تفسيره ، والحافظ المقدّس في سيرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وصاحب الوسيلة في الجزء الخامس ، وصرّح به صاحب جامع الأصول فيما رواه . والعجيب أنّهم قالوا بإسلام فاطمة بنت أسد وأبنائها ، فكيف تكون على خلاف مذهب أبي طالب « والمرأةُ على دِين بَعلِها » ؟ وهل يصحّ أن تكون على خلاف الحنيفيّة كلّ هذه المدّة المديدة دون أن ينهاها أبو طالب وهو عليه فرض واجب ؟ ! الخلاصة : ما كان لأبي طالب في الخارج ولفاطمة بنت أسد في الداخل من همّ ولا شغل سوى حضانة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكفالته وحمايته . سيّما فاطمة فإنّها مع كثرة
هامش
( 1 ) شرح النهج 14 / 40 كتاب 9 .