فرجع أبو طالب فرحاً وطاف بالكعبة وهو يقول :
أطوفُ للهِ حوالي البيتِ * أدْعوهُ بالرّغبةِ مُحيي المَيتِ
بأنْ يُريني السّبط قَبْلَ الموتِ * أغرّ نوراً يا عظيم الصَّوت
ثمّ نام في الحجر ثانية ، فرأى كأنّه أُلبس إكليلاً من ياقوت وسربالاً من
عبقر ، وكأنّ قائلاً يقول : يا أبا طالب ! قرّت عيناك وظفرت يداك وحسنت
رؤياك ، فأنّى لك بالولد ، ومالك البلد ، وعظيم التلد على رغم الحسد . فانتبه فرحاً
وطاف قائلاً :
أدعوكَ رَبّ البيت والطّواف * دعاءَ عبد بالذّنوب وافي
تعينني بالمنن اللّطافِ * والوَلَدِ المحبوّ بالعفاف
وسيّد السّادات والأشراف ( 1 ) ( 2 )
وروى شيخ المعتزلة ابن أبي الحديد عن عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) أنّه قال :
واعجبا ! إنّ الله تعالى نهى رسوله أن يُقرّ مسلمة على نكاح كافر ، وقد كانت فاطمة
بنت أسد من السابقات إلى الإسلام ، ولم تزل تحت أبي طالب حتّى مات ( 3 ) .
وقال أيضاً : أسلمت فاطمة بنت أسد بعد عشرة من المسلمين وكانت
الحادية عشرة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 1 / 337 الباب التاسع فيما جاء في النصّ عليه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( 2 ) مرّت أبيات أبو طالب المسطورة في كتب العلماء والمضبوطة في تعاليق الأدباء التي تدلّ على حسن إيمانه
وإقراره بالشهادتين ولا نستطرد أكثر من ذلك خوف الملل . ( من المتن )
( 3 ) شرح النهج 14 / 39 كتاب 9 .
( 4 ) شرح النهج 1 / 15 .