ولاُم هانئ قصّة مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عام الفتح ، حيث أجارت جماعة فقبل
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جوارها ، وتشفّعت فيهم فقبل شفاعتها وعفا عنهم ، وقال : لا تثريب
عليكم اليوم .
وفي كتاب الصراط المستقيم لنور الدين عليّ بن محمّد بن يونس البيّاضيّ
المحقّق الإماميّ الشيعيّ المعاصر للشهيد الثاني - طاب ثراهما - رؤية صادقة
منسوبة لفاطمة بنت أسد لا بأس بنقلها ، فإنّها تبير الكرب وتنير القلب :
قالت ( عليها السلام ) : رأيت جبال الشام تزحف نحو مكّة وهي مدجّجة بالسلاح
والحديد ، تصرخ وتصيح والشرر يتطاير منها ، وكان منظرها مفزعاً مرعباً مهيباً
مهولاً ، ورأيت جبال مكّة زحفت نحوها مدجّجة بالسلاح والسيوف والسهام
وو . . ، وكلّما سقط منها سلاح أخذه الناس ، فطار منّي سيف إلى السماء ، وسيف
وقف في جوّ السماء ، وسيف وقع على الأرض فانكسر ، وسيف بقي في يدي ثمّ تحوّل
أسداً هاجم جبال الشام فخاف منه الناس خوفاً عظيماً ، ثمّ جاء ابني النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فمسح بيده على رأسه ، فهدأ حتّى صار كالوعل الوديع يسمع ويطيع .
فاستيقظتُ فزعة خائفة ، وذهبت إلى أبي كرز الكاهن لأقصّ عليه ما
رأيت ، فلمّا رأيت عنده جميل كاهن بني تميم أمسكت عن الكلام ، فنظر إليّ جميل
وضحك وقال : أقسم بالأنوار ومظهر السماء إنّك تكرهين جلوسي هذا ، وإنّك
رأيت رؤيا تريدين قصّتها على أبي كرز ليؤوّلها لك . فقلت : إن صدقتَ فأخبِرني
عن قصدي ورؤياي ، فأنشأ يقول :
رأيتِ أجبالاً تؤُمّ أجبالا * وكُلّها لابسةٌ سِربالا
مُسرعةٌ لتبتغي النّصالا * حتّى رأيتِ بعضها تعالى
الخصائص الفاطمية — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٩١