فقال عليّ :
أَتَأْمُرَني بالصَّبْرِ في نَصْرِ أحمد * فوالله ما نِلْتُ الّذي نِلْتُ جازعاً
ولكنّني أحببْتُ أنْ تَرَ نُصْرَتي * وتَعْلَمُ أنّي لَمْ أزَلْ لَكَ طائعاً
وسَعيي لِوَجْهِ اللهِ في دينِ أحمد * نبيّ الهدى المحمود طِفلاً ويافعاً
وفي كتاب العوالم عن الواقدي : لمّا قدم عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد
على النجاشيّ وشكا له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلم يلتفت النجاشي إلى قولهما ولم يحفل بما
أرسلت به قريش ، وجرى على إكرام جعفر وأصحابه وزاد في الإحسان إليهم وبلغ
أبا طالب ذلك ، فقال يمدح النجاشيّ :
ألا لَيْتَ شِعري كيفَ في النّار جعفر * وعَمروٌ وأعدى للعدى للأقاربِ
وهلْ نالَ أفعال النّجاشيّ جعفرٌ * وأصحابه أَمْ عاقَ ذلكَ شاغِبُ
تَعَلَّم خيارَ النّاس إنّك ماجِدٌ * كريمٌ فلا يشقى لديكَ الَمجانبُ
وَتَعَلم بأنّ الله زادكَ بسطةً * وأسبابُ خَير كُلّها لكَ لازبُ
فلمّا بلغت الأبيات النجاشي سرّ بها سروراً عظيماً ولم يكن يطمع أن يمدحه
أبو طالب بشعر فزاد في إكرامهم وأكثر من إعظامهم فلمّا علم أبو طالب سرور
النجاشي قال يدعوه إلى الإسلام ويحثّه على اتّباع النبي عليه أفضل الصلاة
والسلام :
تَعَلَّمْ خيارَ النّاس أنّ محمّداً * وزيرٌ لموسى والمسيحُ بن مَريمُ
أتى بالهدى مِثْلُ الّذي أتيا به * فكُلٌّ بأمرِ اللهِ يهدي ويَعصِمُ
وأنّكم تتْلونَهُ في كتابكم * بصدقِ الحديثِ لا حديث التَّرجّمُ
فلا تجعلوا لله نِدّاً وأسلِموا * فإنّ طريق الحَقّ ليس بمُظلِمُ
الخصائص الفاطمية — صفحة 84
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٨٤