ومن أبياته في جواب قريش :
يقولونَ لي دَعْ نصرَ مَن جاء بالهُدى * وغالِبْ لنا غَلاّبَ كُلّ مُغالبِ
وَسَلِّمْ إلينا أحمداً واكْفِلَنْ لنا * بِنَسْياً ولا تحفِل بِقَول المعائبِ
فقلتُ لهم اللهُ ربّي وناصري * على كُلّ باغ مِنْ لؤيّ بن غالبِ
وحضّ أخاه حمزة على الإسلام واتّباع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكم سرّ بإسلامه يوم
أقبل حمزة متوشّحاً بقَوسه راجعاً من قنص له ، فوجد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بيت أخته
مهمماً وهي باكية فقال : ما شأنك ؟ قالت : ذلّ الحمى يا أبا عمارة ، لو لقيت ما لقي
ابن أخيك محمّداً آنفاً من أبي الحكم بن هشام ، وجده هاهنا جالساً فآذاه وسبّه
وبلغ منه ما يكره ، فانصرف ودخل المسجد وشجّ رأسه شجّة منكرة ، ثمّ عاد حمزة
إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : عزّ بما صنع بك ، فأسلم حمزة فعرفت قريش أنّ رسول الله قد
عزّ وأنّ حمزة سيمنعه . قال ابن عباس : فنزل قوله تعالى : ( أو مَن كان مَيتاً
فأحييناه ) ( 1 ) وسُرّ أبو طالب بإسلامه ( 2 ) وأنشأ يقول :
خَيراً أبا يعلى على دين أحمد * وكُن مظهراً للدّينِ وُفِّقْتَ صابراً
وحُطّ مَنْ أتى بالدّين مِنْ عندِ ربّه * بصِدْق وحقٍّ لا تكن حَمز كافراً
فقد سرّني إذْ قُلْتُ إنّك مؤمنٌ * فَكُنْ لرسول اللهِ في الله ناصِراً
فنادِ قُريشاً بالّذي قد أتيته * جِهاراً فقُل ما كان أحمدُ ساحراً
وحينما عزمت قريش على قتل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال أبو طالب :
أَلَمْ تَعلموا إنّا وَجَدْنا مُحمّداً * نَبيّاً كَموسى خُطّ في أوّل الكُتبِ
أليسَ أبونا هاشمٌ شَدَّ أزْرَهُ * وَأوصى بَنيهِ بالطّعانِ وبالضَّرْبِ
هامش
( 1 ) الأنعام : 122 .
( 2 ) البحار 35 / 90 ح 31 .