وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رثاء أبي طالب وخديجة :
أَعَيْنَيَّ جودا باركَ اللهُ فيكما * على هالكَين لا تُرى لهما مِثلا
على سيّد البطحاء وابن رئيسها * وسيّدة النّسوان أوّلُ مَنْ صلّى
مُهذّبة قد طيَّبَ الله خِيَمها * مُباركةٌ والله ساقَ لها الفضلا
مُصابهما أدجى إلى الجوّ والهَوا * فَبِتُّ اُقاسي منهم الهمّ والثّكلا
لقد نصرا في الله دين محمّد * على مَنْ لقى في الدّين قد رعيا إلاّ ( 1 )
ووصية أبي طاب وأخباره بما يأتي دليل على أنّه كان من الأولياء العظام
والأوصياء الكرام . ومرثية أمير المؤمنين شاهد آخر على نصرته وخدمته للدين
والشريعة المقدسة منذ بداية ظهور الإسلام .
* * *
أمّا شعر أبي طالب فهو كثير ، وفي كتب المناقب شهير ، ومنه ما قاله حينما
قالت له قريش : ندفع لك عمارة بن الوليد وتعطينا ابنك محمداً نقتله ، فقال : قبّح الله
الوجوه ، وَيحَكُم ، بِئس - واللهِ - الرجلُ أنا . ثمّ قال : أفرقوا بين النوق وفصلانها فإن
حنّت ناقة إلى غير فصيلها دفعتُه إليكم .
والله لنْ يَصِلوا إليك بِجَمعِهم * حتّى اُوَسِّدَ في التُّرابِ دَفينا
فاصدَع بأمرِكَ ما عليك غَضاضَةٌ * وأبشر وقُرَّ بذاك مِنْكَ عُيونا ( 2 )
ثمّ قال :
حَمَيْتُ الرّسولَ رسولَ الإله * ببيض تلألأ مثلُ البُروق
أذُبُّ وأحمي رسول الإله * حِماية عَمٍّ عليه شَفيق
هامش
( 1 ) البحار 35 / 143 ح 85 باب 3 .
( 2 ) انظر أشعار أبي طالب في البحار 35 / 89 وما بعدها .