وله أيضاً :
لقد كَرَّم الله النبيّ محمّدا * وأكرمَ خَلْقِ اللهِ في النّاسِ أحمدُ
فشقَّ لهُ مِنْ اسمه ليُجِلّه * فذو العرش محمودٌ وذاك محمّدُ
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحبّ أشعار أبي طالب ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يعجبه
أن يروي شعر أبي طالب وأن يدوّن ، وقال ( عليه السلام ) : تعلّموه وعلّموه أولادكم ( 1 ) .
ومن شعره مخاطباً أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأخاه جعفر :
إنّ عليّاً وجعفراً ثقتي * عندَ مُلِمّ الزّمان والنُّوَبِ
لا تخذلا وانصُرا ابن عمّكما * أخي لاُمّي مِنْ بينهم وأبي
والله لا أخذُلُ النّبيّ ولا * يخذلَهُ مِنْ بَنيٍّ ذو حَسَبِ
ومن أبياته المشهورة في الاستسقاء :
وأبْيَضُ يَستسقي الغمامُ بوجهِهِ * ثمالُ اليتامى عِصمةٌ للأراملِ
إلى آخر القصيدة .
* * *
ولمّا مات أبو طالب - وكان عمره أكثر من ثمانين سنة - جاء عليّ ( عليه السلام ) إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فآذنه بموته ، فتوجّع توجّعاً عظيماً وحزن شديداً وبكى ، ثمّ قال :
امضِ فتولَّ غسله ، فإذا رفعته على سريره فأعلِمني ، ففعل فاعترضه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو محمول على رؤوس الرجال فقال له : وصلتك رحم يا عم وجُزيت
خيراً ، فلقد ربّيتَ وكفلتَ صغيراً ، ونصرت وآزرتَ كبيراً ، ثمّ تبعه إلى حفرته
فوقف عليه فقال : أَمَ واللهِ لأستغفرنَّ لك ولأشفعنّ فيك شفاعة يعجب لها الثقلان .
هامش
( 1 ) البحار 35 / 122 .