لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( أنا ابن سيّد أهل الجنّة أنا ابن سيّد أهل النار ) ؟
قال ابن أبي الحديد : وهذه شهادة منه على أبي طالب بالكفر وهو ابنه وغير
متّهم عليه ، وعهده قريب من عهد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يطل الزمان . . . الخ .
ثمّ قال : إنّه قد روي في إسلامه أخبار كثيرة ، وروي في موته على دين قومه
أخبار كثيرة ، فتعارض الجرح والتعديل ، فكان كتعارض البيّنتّين عند الحاكم ،
وذلك يقتضي التوقّف ، فأنا في أمره من المتوقّفين ( 1 ) .
وقال ابن أبي الحديد أنّه سأل شيخه النقيب يحيى بن أبي زيد فقال : قد نقل
الناس كافّة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : نُقلنا من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام
الزكيّة ، فوجب بهذا أن يكون آباؤه كلّهم منزّهين عن الشِّرك ، لأنهم لو كانوا عبدة
أصنام لما كانوا طاهرين .
وأمّا ما ذُكر في القرآن من إبراهيم وأبيه آزر وكَونه كان ضالاًّ مشركاً ، فلا
يقدح في مذهبنا ، لأنّ آزر كان عمّ إبراهيم ، فأمّا أبوه فتارخ بن ناحور ، وسمّي العم
أباً كما قال ( أم كُنتُم شُهَداءَ إذ حَضَرَ يَعقُوبَ المَوتُ إذ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعبُدُون مِن بَعدي
قالوا نَعبُدُ إلهَك وإلهَ آباءِك ) ( 2 ) ثمّ عدّ فيهم إسماعيل وليس من آبائه ولكنّه عمّه ( 3 ) .
ثمّ ردّ ابن أبي الحديد هذا القول بردّ سخيف ضعيف ، ثمّ قال في آخر كلامه :
وصنّف بعض الطالبيّين في هذا العصر كتاباً في إسلام أبي طالب وبعثه إليّ يسألني أن
أكتب عليه بخطّي نظماً أو نثراً أشهد فيه بصحّة ذلك وبوثاقة الأدلّة عليه ، وأن
هامش
( 1 ) شرح النهج 14 / 48 خ 9 .
( 2 ) البقرة : 133 .
( 3 ) شرح النهج 14 / 38 خ 9 ويبدون أنّ الكلام ليس لشيخه وإنّما هو من أدلّة القوم المثبتين .