وفي المعاني والعلل والبحار في ذيل قوله تعالى ( ألم يَجِدَكَ يتيماً فآوى ) ( 1 )
قال الصادق ( عليه السلام ) : إنّ الله عز ّوجلّ أيتم نبيَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لئلاّ يكون لأحد عليه طاعة ( 2 ) .
واليتيم بمعنى الوحيد الذي لا مِثل له ، من قولهم دُرّة يتيمة .
وعن البحار سُئل الصادق ( عليه السلام ) : لِم أوتم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أبويه ؟ فقال : لئلاّ
يكون لمخلوق عليه حقّ ( 3 ) .
ويستفاد من رواية الواقدي العامّي أنّ آمنة سمعت بوفاة عبد الله وهي في
مكّة ; قال : « واتّصل الخبر إلى آمنة بوفاة زوجها ، فبكت ونتفت شعرها ،
وخدشت وجهها ، ومزّقت جيبها ، ودعت بالنائحات ينحن على عبد الله » ( 4 ) .
وقال في كيفيّة وفاته : « ثمّ إنّ الله أراد قضاه على فاطمة بنت عبد المطّلب ،
فورد عليه كتاب من يثرب بموت فاطمة بنت عبد المطّلب ، وكان في الكتاب أنّها
ورثت مالاً كثيراً خطيراً ، فقال عبد المطّلب لولده عبد الله : يا ولدي لابدّ لك أن
تجيء معي إلى المدينة - وفي رواية بعثه مع أكبر أولاده الحارث - فسار مع أبيه
ودخلا مدينة يثرب . . ولمّا مضى من دخولهما المدينة عشرة أيام اعتلّ « عبد الله »
علّة شديدة وبقي خمسة عشر يوماً - وقيل شهراً - فلمّا كان اليوم السادس عشر
مات عبد الله فبكى أبوه عبد المطلب بكاءاً شديداً ، وشَقَّ سقف البيت لأجله في دار
فاطمة بنت عبد المطّلب ، وإذا بهات يهتف ويقول : قد مات مَن كان في صُلبه خاتم
النبيّين وأيّ نفر لا يموت ؟ » .
هامش
( 1 ) الضحى : 6 .
( 2 ) علل الشرائع 1 / 159 باب 110 .
( 3 ) البحار 16 / 137 باب 7 .
( 4 ) البحار 15 / 283 ح 17 باب 3 .