مُسلمين مؤمنين : عبد المطّلب وهاشم وعبد مناف وغيرهم .
وذكر ابن أبي الحديد احتمالاً لإثبات خيالات أبناء جنسه ، فقال : إذا
تعارض الجرح والتعديل ، فالترجيح لجانب الجرح ; لأنّ الجارح قد اطّلع على
زيادة لم يطّلع عليها المعدّل ( 1 ) ولا شهادةَ على النفي .
ويُجاب : أوّلاً : إنّنا نقول أنّ أخبارنا وصلت حدّ الإستفاضة ، وما تروونه
من أنّ أبا طالب قال عند موته : « أنا على دين الأشياخ » فالمقصود من الأشياخ
آباؤه الكرام وأجداده العظام ، وعلى هذا فلا تعارض بين الدليلَين لتصل النوبة
- من ثمّ - إلى الجرح والتعديل وتقديم الجارح على المعدّل .
ومن البديهيّ عدم إمكان اثبات كفر والَدي الرسول وأبي طالب من ظاهر
قوله تعالى : ( إذ قالَ إبراهيمُ لأبيه آزَرَ ) ( 2 ) لأنّ آزر كان عمّه ولم يكن أباه واسم
أبوه الواقع في عمود النسب النبويّ - كما في القاموس - هو « تارح » بالتاء والحاء
أخت الجيم ، وإطلاق الأب على العمّ لغة مستعملة عند العرب إلى يومنا هذا ، كما
أنّهم يطلقون الأم على الخالة .
وهم يقولون : إنّما لم يظهر أبو طالب الإسلام ويُجاهر به ، لأنّه لو أظهره لم يتهيّأ
له من نُصرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما تهيّأ له ، وكان كواحد من المسلمين الذين اتّبعوه ولم
يتمكّن من نصرته والقيام دونه حينئذ ( 3 ) .
وكيف يعقد على قول المنصور على المنبر - وهو معروف ببغضه وعداوته
هامش
( 1 ) شرح النهج 14 / 49 باب 9 .
( 2 ) الأنعام : 74 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 14 / 47 خ 9 .