تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
منزلتها وأثنَين عليها بكلّ تلك الكرامات والسعادات والمواهب الجميلة والمناقب الجليلة ، وباركن لأبيها بهذه النعمة المحمودة والمكرمة المسعودة ، وكان الناس رجالاً ونساءً يدعون النبيّ بها ، وينسبونه إليها كما فعل الجارود ابن المنذر النصرانيّ في عام الحديبية حينما أسلم ، وكان عالماً بالطب والفلسفة والكتب السماويّة ; قال في قصيدة : أتيتكَ يا بن آمنة الرّسولا * لكَيْ بكَ أهتدي النَّهْجَ السّبيلا ( 1 ) إلى آخر ما قال . . . ولم تكن هذه النسبة إهانة ، بل كانت على سبيل التفخيم والجلالة . أقول : إنّ ما دلّت عليه أخبار الإماميّة ، واشتهر بين الفرقة الحقّة الاثني عشريّة زاد الله نظائرهم ، أنّ والدي رسول الله ماتا على الإيمان الكامل والإسلام الخالص ، ولم يتديّنا بأديان أهل مكة طرفة عين أبداً ، ولم يعبدا إلاّ الله . نعم ; حاول جُملة من عبيد معاوية وعشّاق الدنيا وأتباع الهوى أن يأوّلوا بعض الآيات والروايات إطاعة لأمر معاوية في كُفر أبي طالب ( عليه السلام ) فحاولوا محاولات مضحكة في تأويل ظواهر الآيات في والَدي النبيّ إكمالاً لمرادهم ، كما تبيّن من كلام الفخر الرازي ، ولكن رأيهم لا يصمد أمام النقد ، ومع ذلك فقد أجاب عليه الأصحاب بأجوبة سديدة ، إضافة إلى ما مرّ من أشعارها التي رواها السنّة قبل موتها وإخبارها عن الغيب ، ودلالتها على حسن عقيدتها وشهادتها ببعثة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ونروي هنا شيئاً من الأحاديث النبويّة والأخبار المرويّة عن الأئمّة
هامش
( 1 ) البحار 15 / 261 ح 12 باب 3 .