وفي زيارة الجامعة برواية السيّد ابن طاووس : « إنّ الله طهركم من الفواحش
ما ظهر منها وما بطن ، ومن كل ريبة ورجاسة ودناءة ونجاسة » ( 1 ) . وفي هذا البيان
سلب للنجاسة الصوريّة والمعنويّة عنهم ( عليهم السلام ) .
ويمكن أن يقال : إنّ أصل النجاسة ومنشأها غالباً من الجهات النفسانيّة
واتّباع الشهوات ومخالفة الأوامر وارتكاب المعاصي ، وليس في هذه الأنوار الطيّبة
جهة نفسانيّة ، وليس لارتكاب المعاصي سبيل إليهم بالمرّة ولو مثقال ذرّة .
ومن المسلّم أنّ الأخبار الواردة في طهارة أجساد الأئمّة الأطهار محمولة على
الأجزاء الظاهريّة والباطنيّة من كلّ حيثيّة ; لأنّه لو كان المراد من الطهارة ظاهر
الجسد ، فهو صادق في حقّ كلّ مسلم ، فأيّ مزيّة وفضيلة تكون لهم على الآخرين ؟ !
* * *
[ في طهارة دماء الأئمّة وأبوالهم ]
وقد وردت أخبار متواترة في هذا الباب ، كما وردت أخبار في أنّ بولهم
ونحوه لم تكن له رائحة كريهة ، بل كان معطراً ، وكانت الأرض مأمورة ببلعه ، وهو
من خصائص الأئمّة المعصومين ، وإن كانوا ( عليهم السلام ) يغسلون من أبوالهم ودمائهم ،
وكانوا مأمورين بذلك ، وكانت الأحكام واجبة عليهم ، وهذا لا ينافي طهارة
أبوالهم وعدم نجاستها بالنجاسة المعروفة المستلزمة للخباثة ، وأمّا النجاسة بمعنى
وجوب الغسل ولزوم الاحتراز بملاحظة المصالح الخارجيّة ، فهي أعمّ من النجاسة
والطهارة بالذات ، ومن كون المعصوم في غاية النظافة وإن كان إطلاق النجاسة في
هامش
( 1 ) البحار 100 / 208 ح 8 باب 6 .