تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
مذهب السيوطيّ ، وماتوا على هذا المذهب . وذهب ابن أبي الحديد إلى التوقّف في شرح نهج البلاغة بعد أن روى أبيات كثيرة لأبي طالب تدلّ على إيمانه ، والعجب من فساد هذا المذهب . ولعمري إنّ آمنة من كبار النساء ، ومن أشراف النسوة المكرّمات ، وإنّها من أعلى العرب نَسَباً وحَسَباً ، سطع نور فخرها إلى السماوات العلى ، وهبّت رياح عطرها في كلّ ذرّات الهواء ، فلها الفضل الجميل ، ولم يُسمَع لها بمثيل ، أذاقنا الله من أسرار نفحاتها ، وأعاد على مَن آمن بها وبإيمانها مِن بركاتها ورحماتها . والعجيب أنّ الواقدي ومن شاكَلَهُ مِن علماء السنّة والجماعة رووا أخباراً في ولادة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تُشعِر في الغالب بجلالة قدر آمنة وصلابة إيمانها منها : أنّ كعب الأحبار اليهوديّ قال لمعاوية : إنّي قد قرأت اثنين وسبعين كتاباً . . . وإنّه لم يولد نبيّ قطّ فنزلت عليه الملائكة ما خلا عيسى وأحمد صلوات الله عليهما ، وما ضُرِب على آدميّة حُجُب الجنّة غير مريم وآمنة ، ولمّا حملت آمنة به تباشر أهل السماوات ( 1 ) . ولا شك أنّ الله يأبى أن يساوي بين امرأة كافرة وأخرى مؤمنة مثل مريم ويكرمهما بنفس التكريم ، فما الفرق بين الإيمان والكفر حينئذ ؟ وأيّ ميزان سيميّز بينهما في العبوديّة ؟ ! وذُكر هذا الشرف في حقّ فاطمة أيضاً التي صارت وعاءً للأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، ونالت فضيلة الأمومة للأولياء الكاملين . وهكذا كان الوعاء الشريف الذي ضمّ الوجود المحمّديّ السعيد ، عظيماً في ذاته ، تميّز بالمزايا الذاتيّة والأصالة الفطريّة ، فحسدتها لذلك نساء مكة وتمنّين
هامش
( 1 ) البحار 15 / 261 ح 12 باب 3 .
الخصائص الفاطمية — صفحة 60 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني