الحاصل : إنّ عنوان العشق البهيميّ الذي قد ينجرّ إلى الفسق هو تجاوز الحدّ
في محبّة المحبوب ، وهو الذي عبّر عنه الإمام ( عليه السلام ) بقوله : « قُلُوبٌ خلت عن ذِكر
الله » ( 1 ) ، وهو شيء سوى عنوان الغيرة الحسرة ، وإن أمكن أن يُعدّ في أفراد العشق
ببيان ما ، وارجاع الموت الإراديّ إليه ، فيحترق في نار الحسرة لفراق المحبوب كما
قاله الطريحيّ في معنى الحسرة : إنّها الندم والاغتمام على ما فات ولا يمكن أن يعود ،
وسجيّة الحسرة وطبيعتها التلهّف والحرارة والاحتراق ، ويختلف الالتهاب
والاشتعال في حقيقة القلب والروح على حسب اختلاف المتحسّر والمتأسف ،
وكأنّه مصداق قوله تعالى : ( نارُ الله المُوقَدَة * الَّتي تَطَّلِعُ عَلَى الأفئِدَة ) ( 2 ) . وقد
تنتهي بإتلاف النفوس وإفناء الوجود على حسب الإفراط والاستيلاء ، ومن
آثارها الحزن القلبيّ والبَثّ النفسانيّ ( وابيَضَّت عَينَاهُ مِن الحُزنِ ) ( 3 ) وقال تعالى :
( إنَّما أَشكُو بَثّي وحُزني إلى الله ) ( 4 ) لذا سمّي يوم القيامة بيَوم الحسرة والندامة ،
فيالها حسرة على كلّ ذي غفلة من يوم الحسرة .
قال أبو علي عليه الرحمة : إذا بالغ العربيّ في أمر عظيم فاتَه ، قال : يا حسرتاه
ويا لَهفتاه .
وسمّي يومُ القيامة بيوم الحسرة لقوله تعالى : ( كذلك يُريهِمُ اللهُ أعمالَهم
هامش
( 1 ) البحار 73 / 158 ح 1 ; قال ( عليه السلام ) - وقد سُئل عن العشق - : قلوبٌ خلت عن ذِكر الله ، فأذاقها الله حبَّ
غيره .
( 2 ) الهمزة : 6 - 7 .
( 3 ) يوسف : 84 .
( 4 ) يوسف : 86 .