حَسَرات عَلَيهم ) ( 1 ) ، ولذا قال تعالى : ( وأَنذِرهُم يَومَ الحَسرَةِ ) ( 2 ) لأنّه يوم
تُكشف فيه حقائقُ الأعمال الصالحة والأفعال الطالحة ، فيندم أهلُ الغفلة والمعصية
ويندم أهلُ الطاعة لما فاتهم من أعمال الخير ، وكذا هو حال أصحاب الخضر في
قصّة اقتحام الظلمات والأخذ من أو الإمساك عن تلك الجواهر النفيسة ، وكذا هي
حسرة الإنسان حين الاحتضار على مفارقة المحبوبات والممتلكات :
ما حالُ مَنْ كانَ لهُ واحدٌ * غُيّبَ عنهُ ذلك الواحدُ
وهو معنى الخيبة ومفارقة الأحبة ; والحسرة والندم على ما فات ، والحرمان
من زخارف الدنيا ، والبُعد عن الساحة المقدّسة للكبرياء :
يَهُون عَلينا في المعالي نفوسُنا * وَمَنْ خَطَبَ الحَسناء لَمْ يَغْلُهُ المَهْرُ
الطليعة الثانية : في أنّ السيدة آمنة ماتت مؤمنة
إعلم أنّ السيوطيّ قال في كتابه « مسالك الخلفاء ( 3 ) في والدَي المصطفى » : إنّي
استقرأت أمّهات الأنبياء فلم أجد فيهنّ إلاّ مؤمنة ماتت على الإيمان .
وقال الفخر الرازي صاحب التفسير الكبير خلاف ذلك ، وزعم أنّ والدَي
رسول الله كانا كافرَين ، وذكر أنّ نصّ الكتاب يدلّ على أنّ آزر كان كافراً ، وكان
والد إبراهيم الخليل .
وذهب القرطبيّ والدمياطيّ وابن حَجَر وعلماء آخرين من أهل الخلاف إلى
هامش
( 1 ) البقرة : 167 .
( 2 ) مريم : 39 .
( 3 ) مسالك الخلفاء كما في حاشية البحار 15 / 118 .