والمقام الرابع : المقام الناسوتيّ : وهو مرتبة الجسم الكليّ في المرتبة البشريّة ،
والنبوّة وتبليغ الأحكام الإلهيّة من صفات هذه المرتبة ، وهو مقام ( إن أنا إلاّ بشر
يوحى إليّ أنّما إلهكم إله واحد ) ( 1 ) .
گر به ظاهر مثلكم باشد بشر * با دل يوحى الىّ ديدهور ( 2 )
وبشريّته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعلى مرتبة من البشريّة ، ونورانيّة مراتب بشريّته غير
البشريّة العامّة للناس .
وهذه المراتب المذكورة سارية وجارية في باقي الأنوار الأربعة عشر
المعصومة ، وهم من أجزاء هذه الدائرة العالية ، وسكّان هذه الرتبة السامية ، وإن
كان بعضهم مقدّم على بعض في المرتبة إلى وجود اتّحاد ذواتهم في الحقيقة ، كتقدّم
السراج المشتعل أوّلاً على السراج المشتعل منه ثانياً ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « أنا
من محمّد كالضوء من الضوء » ( 3 ) . وقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « كنت أنا وعليّ من نور
واحد » ( 4 ) .
ورأيت حديثاً رواه المقدس الأردبيليّ ، أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « كنتُ أنا وعليّ
نوراً بين يدي الرّحمن قبل أن يخلق عرشه بأربعة عشر ألف عام » ( 5 ) .
وفي رواية العوالم ، قال : « قبل آدم بأربعين ألف عام ، فلم نزل نتمحّض في
النّور ، حتّى إذا وصلت إلى حضرة العظمة في ثمانين ألف سنة ، ثمّ خلق الله الخلايق
هامش
( 1 ) فصّلت : 6 .
( 2 ) إنّي وإن كنت في الظاهر بشراً مثلكم ، إلاّ أنّ قلبي الذي يوحى إليه منيرٌ بالوحي .
( 3 ) البحار 21 / 26 ح 25 باب 22 .
( 4 ) البحار 33 / 480 ح 686 باب 29 .
( 5 ) البحار 15 / 24 ح 42 باب 1 .