الخصيصة الخمسون
في بيان ولادة الحسين ( عليه السلام ) ، وتحقيق في الحديث الشريف
« فاطمة بضعة منّي وروحي التي بين جنبيّ »
لقد أشرنا سابقاً إلى معنى « البضعة » ، ولنا في هذه الخصيصة تحقيق شريف
يقرّ عيون الشيعة ولإطلاعهم عليه مزيّة .
إعلم ; إنّ قوله « فاطمة بضعة منّي » إشارة لطيفة إلى أنّ فاطمة ( عليها السلام ) مرتبة من
مراتب ظهور الوجود النبويّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومقام من مقامات نوره ، ولذا كانت ( عليها السلام ) تتكلّم
بعلوم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتخبر عن مكنونات طينة زبدة البشر ، ولنعم ما قيل :
آب از دريا به دريا مى رود * از همانجا كآمد آنجا مى رود ( 1 )
وليكن واضحاً أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا جعل نسب فاطمة إليه نسبة الروح ،
ونسب عليّ ( عليه السلام ) نسبة النفس ، فإنّ هذا لا يعني - كما قد يتصوّر - أنّ فاطمة أشرف
من عليّ ( عليه السلام ) ، حيث إنّه قال : « يا عليّ أنت نفسي التي بين جنبيّ » ، فجعل عليّاً نفسه
وفاطمة روحه ، وإن كان ظاهر الإطلاق أنّ الروح أشرف من النفس وأعلى رتبة ،
ولكن أمير المؤمنين قامت به الولاية العامّة ، وفاطمة الطاهرة تعدّ تفاصيل الآثار
هامش
( 1 ) يقول : الماء يأتي من البحر ويعود إلى البحر ، فهو يعود من حيث جاء .