العقل ، ولا يتصوّر في حقّها شائبة الكدورات النفسانيّة ، بل هي نور محض لا
يخالطه ظلمة ولو مثقال ذرة ، وكيف لا تكون كذلك والرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسمّيها
« روحه » ، وروح النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستحيل أن يتصوّر فيه جهة النقص ، وكذا بعلها
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي جعله النبيّ الأكرم بمنزلة « نفسه » .
والحقيقة المحمّديّة مظهر لتفاصيل الفيوضات الإلهيّة ، وللرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عدّة مقامات : مقام البيان والمعاني والأبواب والإمامة :
والمقام الأول مقام لاهوتيّ وهو في مرتبة الفؤاد ، وهو الجهة العالية من العقل
الكلي وهو مقام « لي مع الله وقت لا يسعني فيه مَلَك مقرّب ، ولا نبيّ مُرسَل » . وهو
مقام تنحدر إليه سيول الفيوضات الإلهيّة ، ولا تصل إلى ساحته طيور عقول الأمّة .
والمقام الثاني : مقام جبروتيّ ، وهو مرتبة العقل الكلّيّ بنفسه بلحاظ حيثيّته ،
إنّ هذا المقام مقام الحقيقة المحمّديّة ومقام « أوّل ما خلق الله العقل » وهو محلّ اجماع
الفيوضات السارية ، وجبرئيل وسائر الملائكة وحملة العرش دون هذه المرتبة ،
وهو المقام الذي قال عنه جبرئيل : « لو دنوتُ أنملة لاحترقت » .
اگر يك سر موى برتر پرم * فروغ تجلّى بسوزد پرم ( 1 )
وما أجمل ما قيل :
احمد ار بگشايد آن پر خليل * تا ابد مدهوش ماند جبرئيل ( 2 )
والمقام الثالث : المقام الملكوتيّ ، وهو مرتبة النفس الكليّة ، وجبرئيل من
أهل هذه المرتبة .
هامش
( 1 ) يقول : لو دنوتُ في طيراني قيد شعرة ، لأحرقني نور التجلّي الساطع .
( 2 ) يقول : لو أبدى أحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قدراته ، لاندهش جبرئيل إلى آخر الأبد .