تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
العقل ، ولا يتصوّر في حقّها شائبة الكدورات النفسانيّة ، بل هي نور محض لا يخالطه ظلمة ولو مثقال ذرة ، وكيف لا تكون كذلك والرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسمّيها « روحه » ، وروح النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستحيل أن يتصوّر فيه جهة النقص ، وكذا بعلها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي جعله النبيّ الأكرم بمنزلة « نفسه » . والحقيقة المحمّديّة مظهر لتفاصيل الفيوضات الإلهيّة ، وللرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عدّة مقامات : مقام البيان والمعاني والأبواب والإمامة : والمقام الأول مقام لاهوتيّ وهو في مرتبة الفؤاد ، وهو الجهة العالية من العقل الكلي وهو مقام « لي مع الله وقت لا يسعني فيه مَلَك مقرّب ، ولا نبيّ مُرسَل » . وهو مقام تنحدر إليه سيول الفيوضات الإلهيّة ، ولا تصل إلى ساحته طيور عقول الأمّة . والمقام الثاني : مقام جبروتيّ ، وهو مرتبة العقل الكلّيّ بنفسه بلحاظ حيثيّته ، إنّ هذا المقام مقام الحقيقة المحمّديّة ومقام « أوّل ما خلق الله العقل » وهو محلّ اجماع الفيوضات السارية ، وجبرئيل وسائر الملائكة وحملة العرش دون هذه المرتبة ، وهو المقام الذي قال عنه جبرئيل : « لو دنوتُ أنملة لاحترقت » . اگر يك سر موى برتر پرم * فروغ تجلّى بسوزد پرم ( 1 ) وما أجمل ما قيل : احمد ار بگشايد آن پر خليل * تا ابد مدهوش ماند جبرئيل ( 2 ) والمقام الثالث : المقام الملكوتيّ ، وهو مرتبة النفس الكليّة ، وجبرئيل من أهل هذه المرتبة .
هامش
( 1 ) يقول : لو دنوتُ في طيراني قيد شعرة ، لأحرقني نور التجلّي الساطع . ( 2 ) يقول : لو أبدى أحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قدراته ، لاندهش جبرئيل إلى آخر الأبد .
الخصائص الفاطمية — صفحة 608 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني