تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
والبحر الفيّاض الذي تتشعّب عنه الأنهار ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) صاحب مقام لا ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير ، ولا يلزم من إطلاق الروح على فاطمة ، والنفس على عليّ ، أن تكون فاطمة أشرف ، بل إنّ عليّاً أشرف من فاطمة يقيناً ، كما أطق على عيسى روح الله مع أنّ عليّ أشرف منه يقيناً ، وهذه النسبة والإضافة بلحاظ التعظيم ليس إلاّ ، كما أنّ إطلاق روح الله على عيسى وروح النبيّ على فاطمة لا يدلّ على أفضليّة عيسى على فاطمة ، فهي أفضل منه بلا شكّ . وكذا لا مدخليّة للذُّكورة والأنوثة هنا في التفضيل ، بل إنّ الأنوثة في هذا المقام قد تكون باعتبار ما من حيث التنزيل إلى العوالم الكونية - أفضل ، ففاطمة ( عليها السلام ) مظهر التفاصيل الجارية ومنشأ الآثار السارية ، فهذه الأنوثية أشرف من ألف ذكوريّة ، وإلاّ ففي عالم الأرواح والعقول لا ذكوريّة ولا أنوثيّة » . فليس في مطلق الذكوريّة شرف بالنسبة إلى الأنوثيّة ، وما ورد من الآيات والأخبار من أفضليّة الرجال على النساء صحيح فيما سوى فاطمة ; وذلك لأنّ جلالها لا يثلمه « نقص العقول » ، وشهادتها تعادل شهادة العالمين حتّى الأنبياء ، ولم يكن لها قعود عن الصلاة والصيام « فيدخل النقص على دينها » وقد ورثت جميع مواريث أبيها في الاُولى والأخرى « فلا يصدق في حقّها نقصان الحظّ » ، والنقص الداخل على النساء إنّما هو من هذه الجهات لا غيرها . وقيل : إنّ في المرأة ثلثان من القوى النفسانيّة ، وثلث من القوى العقلانيّة ، وفي الرجال عكس ذلك . وهذه القاعدة لا تجري في تلك المخدّرة ، بل ليس فيها شيء من الجهات النفسانية بالمرّة بحيث يدخل عليها شيء من النقص ، وهي العقل الصرف وصرف