والبحر الفيّاض الذي تتشعّب عنه الأنهار ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) صاحب مقام لا
ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير ، ولا يلزم من إطلاق الروح على فاطمة ،
والنفس على عليّ ، أن تكون فاطمة أشرف ، بل إنّ عليّاً أشرف من فاطمة يقيناً ،
كما أطق على عيسى روح الله مع أنّ عليّ أشرف منه يقيناً ، وهذه النسبة والإضافة
بلحاظ التعظيم ليس إلاّ ، كما أنّ إطلاق روح الله على عيسى وروح النبيّ على
فاطمة لا يدلّ على أفضليّة عيسى على فاطمة ، فهي أفضل منه بلا شكّ .
وكذا لا مدخليّة للذُّكورة والأنوثة هنا في التفضيل ، بل إنّ الأنوثة في هذا
المقام قد تكون باعتبار ما من حيث التنزيل إلى العوالم الكونية - أفضل ،
ففاطمة ( عليها السلام ) مظهر التفاصيل الجارية ومنشأ الآثار السارية ، فهذه الأنوثية أشرف
من ألف ذكوريّة ، وإلاّ ففي عالم الأرواح والعقول لا ذكوريّة ولا أنوثيّة » .
فليس في مطلق الذكوريّة شرف بالنسبة إلى الأنوثيّة ، وما ورد من الآيات
والأخبار من أفضليّة الرجال على النساء صحيح فيما سوى فاطمة ; وذلك لأنّ
جلالها لا يثلمه « نقص العقول » ، وشهادتها تعادل شهادة العالمين حتّى الأنبياء ، ولم
يكن لها قعود عن الصلاة والصيام « فيدخل النقص على دينها » وقد ورثت جميع
مواريث أبيها في الاُولى والأخرى « فلا يصدق في حقّها نقصان الحظّ » ، والنقص
الداخل على النساء إنّما هو من هذه الجهات لا غيرها .
وقيل : إنّ في المرأة ثلثان من القوى النفسانيّة ، وثلث من القوى العقلانيّة ،
وفي الرجال عكس ذلك .
وهذه القاعدة لا تجري في تلك المخدّرة ، بل ليس فيها شيء من الجهات
النفسانية بالمرّة بحيث يدخل عليها شيء من النقص ، وهي العقل الصرف وصرف
الخصائص الفاطمية — صفحة 607
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٦٠٧