تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
روى جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آخذاً بيد الحسن والحسين فقال : « إنّ ابنيّ هذين ربّيتهما صغيرَين ، ودعوت لهما كبيرَين ، وسئلت الله لهما ثلاث ; فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة : سئلت الله أن يجعلهما طاهرين مطهّرين زكيّين فأجابني إلى ذلك ، وسئلت الله أن يقيهما وذريّتهما وشيعتهما النّار فأعطاني ذلك ، وسئلت الله أن يجمع الأُمّة على محبّتهما ، فقال : يا محمّد ! إنّي قضيتُ قضاء وقدّرت قدراً ، وإنّ طايفة من أُمّتك ستفي لك بدينك في اليهود والنصارى والمجوس ، وسيخفرون ذمّتك في ولدك ، وإنّي أوجبت على نفسي لمن فعل ذلك ألاّ أحلّه محلّ كرامتي ، ولا أسكنه جنّتي ، ولا أنظر إليه بعين رحمتي يوم القيامة » ( 1 ) . ومن الواضح جدّاً أنّ ذكر فضائل الحسنين إنّما هو ذكر لفضائل فاطمة الطاهرة ( عليها السلام ) ; لأنّ فضائلها ( عليها السلام ) من جَهتين : أحدهما ذاتيّة أصليّة من حيثيّات نفس تلك الذات المطهّرة . والأخرى خارجيّة من جهة أولادها وأبيها وبعلها ، وهي عين الكمال ، وتعدّ من خصائصها ومناقبها أيضاً . ولا يظنّ قاصر النظر أنّ هذه البيانات خارجة عن مناقبها ، بل هي لتلك المخدّرة نور على نور « وقد زيد طيب فرعها على طيب أصلها ، وهي غصن الشجرة الطيّبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها ، بل هي الشجرة بنفسها ، ورسول الله أصلها ، وأمير المؤمنين ساقتها ، والأئمّة المعصومين أغصانها ، والشيعة أوراقها ، وعلومهم أثمارها ، وهي روحي لها الفداء أصل ماهيّة الشجرة بنفسها وتقويتها .
هامش
( 1 ) البحار 43 / 276 ح 47 باب 12 .