روى جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آخذاً بيد
الحسن والحسين فقال : « إنّ ابنيّ هذين ربّيتهما صغيرَين ، ودعوت لهما كبيرَين ،
وسئلت الله لهما ثلاث ; فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة : سئلت الله أن يجعلهما
طاهرين مطهّرين زكيّين فأجابني إلى ذلك ، وسئلت الله أن يقيهما وذريّتهما وشيعتهما
النّار فأعطاني ذلك ، وسئلت الله أن يجمع الأُمّة على محبّتهما ، فقال : يا محمّد ! إنّي
قضيتُ قضاء وقدّرت قدراً ، وإنّ طايفة من أُمّتك ستفي لك بدينك في اليهود
والنصارى والمجوس ، وسيخفرون ذمّتك في ولدك ، وإنّي أوجبت على نفسي لمن
فعل ذلك ألاّ أحلّه محلّ كرامتي ، ولا أسكنه جنّتي ، ولا أنظر إليه بعين رحمتي يوم
القيامة » ( 1 ) .
ومن الواضح جدّاً أنّ ذكر فضائل الحسنين إنّما هو ذكر لفضائل فاطمة
الطاهرة ( عليها السلام ) ; لأنّ فضائلها ( عليها السلام ) من جَهتين : أحدهما ذاتيّة أصليّة من حيثيّات نفس
تلك الذات المطهّرة . والأخرى خارجيّة من جهة أولادها وأبيها وبعلها ، وهي عين
الكمال ، وتعدّ من خصائصها ومناقبها أيضاً .
ولا يظنّ قاصر النظر أنّ هذه البيانات خارجة عن مناقبها ، بل هي لتلك
المخدّرة نور على نور « وقد زيد طيب فرعها على طيب أصلها ، وهي غصن الشجرة
الطيّبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها ، بل هي
الشجرة بنفسها ، ورسول الله أصلها ، وأمير المؤمنين ساقتها ، والأئمّة المعصومين
أغصانها ، والشيعة أوراقها ، وعلومهم أثمارها ، وهي روحي لها الفداء أصل ماهيّة
الشجرة بنفسها وتقويتها .
هامش
( 1 ) البحار 43 / 276 ح 47 باب 12 .