والحسين من فخذها الأيسر ، وروي أنّ مريم ولدت المسيح من فخذها الأيمن .
وحديث هذه الحكاية في كتاب الأنوار ( 1 ) .
وهذه خصيصة لم تثبت بعد فاطمة لامرأة من نساء العالمين ، سوى ما ثبت
لمريم ( عليها السلام ) .
ويكفي في جلالة فاطمة أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شرى حزنها بحزنه ، وأكرمها وأعزّها
بإيثارها على نفسه ، فرضي لنفسه أن يحزن لئلاّ تحزن فاطمة .
روى في تفسير النقّاش بإسناده عن سفيان الثوري ، عن قابوس بن أبي
ظبيان ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : كنت عند النبيّ وعلى فخذه الأيسر ابنه
إبراهيم ، وعلى فخذه الأيمن الحسين بن عليّ ، وهو تارة يقبّل هذا وتارة يقبّل هذا ،
إذ هبط جبرئيل بوحي من ربّ العالمين . فلمّا سري عنه قال : أتاني جبرئيل من
ربّي فقال : يا محمد ! إنّ ربّك يقرء عليك السلام ، ويقول : لست أجمعها لك ، فإنّه
أحدهما بصاحبه ، فنظر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى إبراهيم فبكى ونظر إلى الحسين فبكى ،
وقال : « إنّ إبراهيم اُمّهُ أمَة ، ومتى مات لم يحزن عليه غيري ، وأُمّ الحسين فاطمة
وأبوه علي ابن عمّي ، لحمي ودمي ، ومتى مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمّي
وحزنت أنا عليه ، وأنا اُؤثر حزني على حزنهما ، يا جبرئيل تقبض إبراهيم وفديتُه
للحسين » . قال : فقُبض بعد ثلاث ، فكان النبيّ إذا رأى الحسين مقبلاً قبّله وضمّه
إلى صدره ورشّف ثناياه وقال : « فديتُ من فديته بابني إبراهيم » ( 2 ) .
وهذا الحديث دليل على خصوصية فاطمة الطاهرة ، بحيث يكون أولادها
هامش
( 1 ) البحار 43 / 256 ح 34 باب 11 .
( 2 ) البحار 43 / 261 ح 2 باب 12 عن المناقب .