وقد تبيّن معنى الغيرة في الحديث عن سارة وهي كراهة مشاركة الغير في
الأمر الخاصّ وهو معنى الحميّة .
وبعبارة أخرى : إنّ المحبّ لا يريد أن يُشارَك في محبوبه ، كما قيل المحبّة أن
تغار على محبوبك أن يُحبَّه غيرُك .
وللمحبّة علامتان حسب اختلاف المراتب : أحدهما حقن الدماء ،
والأخرى سفك الدماء .
قال محبّ : عدمت وصال المحبّين ، فاشتعلت حسراتهم في صدري احترق
بها وأعيش .
وفي الدعاء : « أسألك النظرَ إلى وجهك ، والشوقَ إلى لِقائِك ، من غير ضرّاء
مضرّة » ( 1 ) .
والمحبّة تحرّك الشوق ، وعلامة الشوق الموت ، كما قال تعالى : ( فَتَمَنَّوُا المَوتَ
إن كُنتُم صادِقين ) ( 2 ) .
ويؤكد المعنى السابق قول الشاعر :
إنّي لأحسدُ ناظِرَيَّ عَلَيْكُما * حتّى أغُضَّ إذا نَظَرْتُ إليكما
وأراكَ تخطرُ في شَمائِلِكَ الّتي * هيَ فِتنتي فاُغارُ مِنْكَ عَلَيْكُما
فمن نظر إلى الله لابدّ أن يغُضَّ النظر عن غيره ، لغيرة الربوبيّة ، فلا أحد أغير
من الله ، فلا يرى إلاّ الله ، وقد أخبر الله عن غيرة سيّد عباده ، فقال : ( ما زاغ البَصَرُ
وما طغى ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) انظر البحار 86 / 2 ح 2 باب 38 .
( 2 ) البقرة : 94 .
( 3 ) النجم : 17 .