تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وقد تبيّن معنى الغيرة في الحديث عن سارة وهي كراهة مشاركة الغير في الأمر الخاصّ وهو معنى الحميّة . وبعبارة أخرى : إنّ المحبّ لا يريد أن يُشارَك في محبوبه ، كما قيل المحبّة أن تغار على محبوبك أن يُحبَّه غيرُك . وللمحبّة علامتان حسب اختلاف المراتب : أحدهما حقن الدماء ، والأخرى سفك الدماء . قال محبّ : عدمت وصال المحبّين ، فاشتعلت حسراتهم في صدري احترق بها وأعيش . وفي الدعاء : « أسألك النظرَ إلى وجهك ، والشوقَ إلى لِقائِك ، من غير ضرّاء مضرّة » ( 1 ) . والمحبّة تحرّك الشوق ، وعلامة الشوق الموت ، كما قال تعالى : ( فَتَمَنَّوُا المَوتَ إن كُنتُم صادِقين ) ( 2 ) . ويؤكد المعنى السابق قول الشاعر : إنّي لأحسدُ ناظِرَيَّ عَلَيْكُما * حتّى أغُضَّ إذا نَظَرْتُ إليكما وأراكَ تخطرُ في شَمائِلِكَ الّتي * هيَ فِتنتي فاُغارُ مِنْكَ عَلَيْكُما فمن نظر إلى الله لابدّ أن يغُضَّ النظر عن غيره ، لغيرة الربوبيّة ، فلا أحد أغير من الله ، فلا يرى إلاّ الله ، وقد أخبر الله عن غيرة سيّد عباده ، فقال : ( ما زاغ البَصَرُ وما طغى ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) انظر البحار 86 / 2 ح 2 باب 38 . ( 2 ) البقرة : 94 . ( 3 ) النجم : 17 .