تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
لنا الفخر والنسب والسماحة عند الحسب ، من خير شجرة أنبتت فروعاً نامية وأثماراً زاكية وأبداناً قائمة ، فينا أصل الإسلام وعلم النبوّة ، فعلونا حين شمخ بنا الفخر ، واستطلنا حين امتنع منّا العزّ ، نحن بحور زاخرة لا تنزف ، وجبال شامخة لا تقهر » ( 1 ) . كيف لا يكون بينهما تغاير ذاتيّ والإمام ( عليه السلام ) أمّه بضعة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي قال فيها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّ الله يرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضب فاطمة » ( 2 ) وأبوه نفس الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنصّ الوارد في عدّة موارد عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو حجّة الله والإمام على الخلق كافّة ملكاً وبشراً وجنّاً بنصّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً ، حيث قال فيه وفي أخيه « هما إمامان إن قعدا وإن قاما » . ومعاوية الطليق بن الطلقاء بالاتّفاق ، وأمّهاته من ذوات الأعلام ، أين الثرى والثريّا ، والآن ينازع هذا المغمور ذلك العلم في أمر الخلافة ، فيطيعه الناس الخبثاء عبيد الدنيا ويُعرضون عن الحقّ ، وبديهيّ أنّ هذا النوع من الناس يستحقّون إماماً مثل معاوية ، ليأخذ القائد والسائق والتابع بعضهم بأيدي بعض ويهوي الجميع في أسفل السافلين موضع التقاء المنافقين « وكلّ إلى كلّ مضاف ومنتسب » . ولو تأمّلت جيّداً لوجدت أنّ كلّ الكدورات الحاصلة في الدنيا فعلاً ، والظلمات التي تتراكم بعضها فوق بعض ناتجة عن غصب حقوق الولاية التي وقعت بيد من ليس لها بأهل ، وهكذا هو ديدن الناس ، والوتيرة واحدة ; وإذا كان معاوية إمام الناس وهو فاسق لا يعرف العدالة ، فكيف سينشر العدل في الناس ؟ ! * * *
هامش
( 1 ) البحار 44 / 93 ح 8 باب 20 . ( 2 ) البحار 43 / 20 ح 8 باب 3 .